حينما درست ابن حزم

ناصر الحزيمي
ناصر الحزيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

سبق أن عرفت بالشيخ عبد العزيز بن راشد النجدي وهو المعروف بين جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر باسم "الشريف النجدي" ولا بأس أن نعيد ذلك فالشيخ عبد العزيز نشأ في قرية قريبة من منطقة الحريق وقد انسيت اسمها وحينما شب ذهب للشارقة وعمل في تجارة اللؤلؤ وكانت تجارة مزدهرة قبل ظهور اللؤلؤ الزراعي الذي أضعف تجارة اللؤلؤ الطبيعي فكسدت سوقه بعد ذلك، إلا أن الشيخ عبد العزيز في تلك الفترة تعرف على عبدالله بن علي الصعيدي الذي عرف بعد ذلك باسم القصيمي وكان نابها متميزا وتصاحبا لطلب العلم فذهبا أولا إلى الزبير في البصرة ويقول لي الشيخ عبد العزيز بن راشد أنهم كانوا يباتون في مسجد الإبراهيم وأنا أعرف هذا المسجد، (وأخبر مكانه) ثم أخذ الزميلان خطابات توصية من علماء الزبير للدراسة في الهند وتم ذلك إذ ذهبا معا للهند إلا أنهما وكما يقول الشيخ ابن راشد لم يستطيعا الاستمرار بسبب اللغة وعدم الانسجام فقررا العودة إلى العراق والدراسة في بغداد وعمل اختبار فاجتازه عبد الله القصيمي ولم يجتزه الشيخ ابن راشد فقرر الشيخ ابن راشد الذهاب لمصر والدراسة في الأزهر وصحبه عبد الله القصيمي وصحبهم طالب علم نجدي أصبح ثالثهم هو الشيخ عبد الله بن يابس، وفعلا تم لهم ما أرادوا ودرس الثلاثة في الأزهر ثم فصل القصيمي من الأزهر وما حدث بعد ذلك معروف، المهم أنني أصبحت أعيد على الشيخ دروس مصطلح الحديث وكنت أستفيد منه كثيرا، وأصبح حديثنا الدائم حول ابن حزم وكما قلت حكيت للشيخ ما كان يقوله الشيخ بديع إن كتاب طوق الحمامة من مؤلفات الصبا والحقيقة أنني لم أنقل لابن راشد ما قاله الشيخ بديع وإنما نقلت قولا شائعا عن هذا الكتاب لا يحضرني الآن من قاله والشيخ بديع كان ينكر أن طوق الحمامة من مؤلفات ابن حزم وكان يحتد على من ينسب هذا الكتاب لابن حزم ولا أخفي على القارئ أن الشيخ بديع شديد التعصب لابن حزم وللمذهب الظاهري، وهو يذكرني حاليا بالتعصب المذهبي الذي نفرنا منه كجماعة سلفية تحارب التمذهب والتقليد المذهبي ولعل البعض سيتساءل عن سبب عدم تصريحي بحقيقة رأي الشيخ بديع حول نسبة كتاب طوق الحمامة لابن حزم أن الشيخ ابن راشد كان له رأي في علماء أهل الحديث الهنود وأنهم قليلا ما يفهمون مراد ابن حزم وأصول المذهب الظاهري؛ لهذا لم أرد أن أعزز هذا الموقف بقول الشيخ بديع عن طوق الحمامة، واتضح لي فيما بعد أن أحد تلاميذ الشيخ بديع قد جمع بين الشيخ عبد العزيز بن راشد والشيخ بديع في جلسة خاصة انفضت على خلاف شديد بين العالمين الظاهريين ولم ينقل لي مسائل الخلاف التي حدثت بينهما ولم أسمع من الشيخ عبد العزيز بن راشد أي تصريح أو تلميح حول ذلك، أما الشيخ بديع فكان يتناول بالتلميح المسائل الشاذة عند الشيخ بن راشد من غير تفصيل وفهمت بعد ذلك ممن حضر هذا اللقاء أن الشيخ بديع كان حادا وسريع الغضب في مساجلته للشيخ ابن راشد، وأخبرني هذا الزميل أنه بعد ذلك قد جمع بين الشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ بديع وكانت سيارتي وانيت بغمارة واحدة وكان كلاهما معي في الغمارة وحينما اشتد النقاش غضب الشيخ بديع وطلب إيقاف الوانيت ثم نزل من الغمارة وركب في حوض الوانيت إلى أن وصلنا للمدينة ورفض الركوب في الغمارة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط