الإفراج عن البرغوثي

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

بعيدًا عن دهشة الكثيرين من دعوة الرئيس ترامب الإفراج عن المعتقل والمناضل الفلسطيني مروان البرغوثي، فإن الرجل تنطبق عليه كل الصفات الاستثنائية التي تجعله قائدًا حقيقيًا للكفاح الفلسطيني، وامتدادًا لقادة فتح والمنظمة العظماء الذين ظلوا رغم كل الصعاب والأخطاء ممسكين بالجمر وبتطلعات الشعب في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.

وكان الرئيس ترامب قد أشار إلى أنه سيحث إسرائيل على إطلاق سراح البرغوثي المسجون منذ أكثر من 20 عامًا في سجون الاحتلال، وأحجمت إسرائيل مرارًا عن إطلاق سراحه، وأرسلت مؤخرًا زوجته رسالة مؤثرة إلى الرئيس ترامب، قالت فيها: «السيد الرئيس، ينتظرك شريك حقيقي، شخص يمكنه المساعدة في تحقيق حلمنا المشترك في تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة». وتدخل أيضًا بعض الوسطاء والأطراف الفلسطينية أثناء لقاء جرى مع صهر الرئيس كوشنر ومبعوثه ويتكوف من أجل إطلاق سراحه.

مروان البرغوثي يمكن وصفه بأنه نيلسون مانديلا فلسطين، فهو زعيم وطني مدني ينتمي لحركة فتح، واتهمته سلطة الاحتلال بالإرهاب وحكمت عليه بالسجن المؤبد 40 عامًا، مثلما اتهم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا مانديلا، وظل في السجن 27 عامًا حتى قاد بلاده نحو التحرر وإنهاء نظام الفصل العنصري.

ويعد البرغوثي أحد قادة انتفاضة الأقصى عام 2000 ضد الاحتلال الإسرائيلي، وحافظ على علاقات جيدة مع قادة الفصائل الأخرى، خاصة حماس، ويحظى باحترام كبير لدى جانب من قادة فتح وأغلب قواعدها في الضفة وغزة. ويُشبهه البعض بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع اختلافات في الشخصية والسياق.

إن دلالة طرح ترامب فكرة الإفراج عن البرغوثي تقول إن الجانب العملي في شخصيته ورغبته في الإنجاز أسقطت اعتبارات سياسية كثيرة، فالبرغوثي رجل تحرر وطني وربما يكون شارك في التخطيط لعمليات مقاومة مسلحة، وهي جوانب تمثل النقيض لفكر ترامب الذي ينحاز لإسرائيل وللطرف الاستعماري الأقوى، ولكن لأنه يريد لخطته أن تنجح، واكتشف أنه لا توجد شخصيات موثوق بها، قادرة على لم الشمل الفلسطيني وإدارة غزة وعبور كل المحطات الصعبة القادمة، إلا قيادة جديدة لديها شرعية وقبول بين فتح وحماس وأنصارهما.

التفكير العملي الأميركي استبعد الانحياز السياسي والأيديولوجي والمواقف الشخصية مثلما يجري كثيرًا في العالم العربي واختار الأنسب القادر على الإنجاز، فأميركا ترى ضرورة استبعاد حماس سياسيًا وعسكريًا، وترى أن السلطة الفلسطينية غير مؤهله لحكم غزة ومفروضة بالدفع الذاتي على الضفة الغربية، وتعاني من مشكلات سوء إدارة وترهل وفساد، كما أن الإدارة الفلسطينية المؤقتة لقطاع غزة، والتي طرح اسم أمجد الشوا كرئيس لها، يمكن أن تدير «بالعافية» المرحلة الانتقالية، ولكنها لن تستطيع الصمود أمام تحديات المرحلة الثانية وما بعدها.

لو تمت خطوة الإفراج عن البرغوثي فستُحسب لبراغماتية ترامب، وستضيف أوراق ضغط جديدة في يد الشعب الفلسطيني.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط