تغييرات سوريا ولبنان.. والمستقبل!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ستظل صورة أحمد الشرع، في أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، ولقائه الرئيس ترامب في واشنطن، لا تخطئها العين في 2025، وتشير إلى حدوث تغييرات جوهرية، واستراتيجية، بل تحولات، ليس لأنها أول زيارة لرئيس سوري لواشنطن منذ استقلالها في الأربعينيات، وليس لأن واشنطن قررت إزالة العقوبات المفروضة على الرئيس شخصيا، وأقطاب حكومته، بعد اتهامات بموالاة الجماعات المتطرفة من القاعدة إلى داعش، وليس لأن الرئيس السوري قد استطاع في فترة وجيزة إنهاء عُزلة سوريا الدولية بعد الإطاحة بنظام الأسد الابن، وأن العام الحالي سيظل مرهونا بهذا التحول الكبير في مستقبل سوريا، فهذا عام جوهري في مستقبل سوريا انتهت فيه أطول فترة حكم في تاريخها لعائلة الأسد، وقد حدث تحول تاريخي في سوريا من التبعية لإيران إلى التحالف الكامل مع تركيا، وهذا ما شهد به البيت الأبيض، حيث أوضح أن إزالة العقوبات تمت بموافقة إسرائيل وتركيا.
أعتقد أنه من المكاسب التي حققها الرئيس السوري في رحلته إلى واشنطن هي تجميد العمل بقانون «قيصر»، وهو ما يعد تحولا يسمح للشركات الأميركية بالعمل فى سوريا (تحالفات سوريا تغيرت بصورة مذهلة في فترة وجيزة)، كما أن زيارة الشرع لوشنطن لم تكن الزيارة المثيرة الأولى في هذا العام، بل كانت زيارته لموسكو التي يعيش فيها الأسد الابن، والتي كانت تحارب هذا لسنوات، حيث يشهد الملف السوري تحولات جذرية تحتاج من الكثير من المراقبين دراستها.
أما لبنان فمازالت جراحه عالقة، حيث مازالت تبعية حزب الله لإيران متزايدة، رغم أن الحكومة اللبنانية أقرت في 7 أغسطس مشروع احتكار السلاح في يد الدولة، وكلف الجيش اللبناني بوضع برنامج لنزع سلاح كل الجماعات، والتزام الجانب الفلسطيني في فتح وغيره في المخيمات، وقد أثار القرار ردود فعل هيستيرية في إيران، بل رفضا لذلك.
وأخيرا، كل ما يهمنا هو مستقبل الدولتين في سوريا ولبنان، وأن يبتعد عنهما خطر استمرار الحروب، وتفكيك الدولة، حيث مازال مستقبل الدولتين، خاصة مع فسيفساء الطائفية والصراعات المختلفة، يكتنفه الغموض.
*نقلا عن "الأهرام"