الورقة اللبنانية... الملاذ الإيراني الأخير في المعادلات الإقليمية

حسن فحص
حسن فحص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

ليس من الصعب فهم الموقف الإيراني الأخير المتعلق بالتطورات الأمنية التي شهدتها الساحة اللبنانية، بعد تهديد المستوى السياسي في الحكومة الإسرائيلية باستهداف العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، التي تعتبر المعقل الأساس ل"حزب الله" حليف طهران.

فالتصعيد الذي لجأت له طهران من خلال قيادة "مقر خاتم الأنبياء" الذي تولى ويتولى قيادة القرار العسكري في المواجهة مع أميركا وإسرائيل بالتنسيق مع المرشد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومي، كان الهدف منه الحفاظ على ما تعتبره قيادة النظام الإيراني "نصف انتصار" عندما استطاعت إرساء معادلة تحييد بيروت والضاحية مقابل تل أبيب والعمق الإسرائيلي خلال جولة المفاوضات الأولى مع الإدارة الأميركية التي استضافتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وبصرف النظر عن السردية الإيرانية والحزب لهذا التحييد، واختلافها الجذري مع السردية التي تقدمها الرئاسة والحكومة اللبنانيتان، وأنها جاءت نتيجة ضغوط أميركية وعربية لتدعيم موقف الدولة التفاوضي، فإن الواضح أن طهران تنظر إلى أي إنجاز على الجبهة اللبنانية باعتباره إنجازاً استراتيجياً، يقع في صلب المعادلات التي ستحكم المنطقة في المرحلة المقبلة، في حال استطاعت التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينها وبين واشنطن.

ويبدو واضحاً أن الكباش بين طهران وواشنطن وصل إلى أعلى مستوياته، في ظل محاولة كل طرف تثبيت مكتسباته ومكاسبه من هذه الحرب، التي من المفترض أن تعيد تشكيل المعادلات الجيوسياسية والاستراتيجية والجيواقتصادية في منطقة غرب آسيا وليس فقط في الشرق الأوسط، بما يتناسب مع رؤية ومشروع وطموحات كل من الطرفين.

من هنا، يمكن اعتبار "الاستفاقة" الإيرانية التي تصب في سياق اللجوء إلى أقصى ما تملكه من أوراق ضغط على واشنطن لتحسين شروطها، وإعادة تثبيت المعادلة التي تسعى إليها، من خلال سحب ورقة الجبهة اللبنانية من يد الحكومة الإسرائيلية، وحصرها في سياق المقايضة بين فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية وإجبار الإسرائيلي على الانسحاب ووقف جميع أنواع الاعتداءات على لبنان بما هو ساحة لنفوذ حليفها "حزب الله" ودوره.

في المقابل، يبدو أن الإدارة الأميركية، وإن كانت ترغب في التوصل إلى آلية توفر الأرضية لحفظ التصعيد والحرب على الجبهة اللبنانية، وتساعد على استمرار المفاوضات المباشرة التي ترعاها بين الجانبين اللبناني الرسمي والإسرائيلي، إلا أنها تضع كل ثقلها للفصل بين أزمة المضيق وهذه الجبهة. وهذا ظهر بوضوح في كلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في جلسة الاستماع في الكونغرس، عندما حاول الربط بين فتح المضيق والعقوبات الاقتصادية على إيران، مسقطاً أي إشارة للأزمة اللبنانية.

المقامرة الإيرانية بإشهار الورقة اللبنانية في أدق مراحل التفاوض مع واشنطن، لا ترتبط بما يمكن أن ينتج من المسار التفاوضي مع واشنطن، تحديداً في مسألة إنهاء الحرب، التي ستكون ملزمة لتل أبيب. فقيادة النظام الجديدة باتت تدرك أن الأمور مع واشنطن خرجت عن إطار المعادلة التي رسمها المرشد الأعلى السابق قبل اغتياله، أي "لا حرب ولا سلام"، لذا فإن الاستمرار في عدم حسم المسائل والقضايا العالقة لم يعد مجدياً لطهران، وبخاصة أنه يحمل معه مزيداً من تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية، وقد يهدد بتفاقمها ويضع النظام أمام سؤال وجودي. لذا فإن استراتيجية المرشد السابق في ترك الصراع مع واشنطن معلقاً ومن دون حسم سيرتد سلباً بعدما انتقل الصراع إلى مواجهة مباشرة وحرب حقيقية.

نقلاً عن إندبندنت عربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.