روبيو.. ومستقبل كوبا
برز ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، كواحد من أعضاء إدارة ترامب الذين يحظون بالاحترام حتى بين «الديمقراطيين». روبيو، ابن مهاجريْن كوبييْن، لكنه قطع شوطاً طويلاً في العمل السياسي بالحزب «الجمهوري»، منذ محاولته الفاشلة للرئاسة عام 2015. خلال تلك الحملة، سخّر منه دونالد ترامب مراراً. اعتقد مراقبون أن مسيرة روبيو السياسية الوطنية قد بلغت ذروتها.
لكن روبيو أظهر مرونة سياسية. خلال إدارة ترامب الأولى، أعاد بناء علاقته بالرئيس بحذر، مع استمراره في الخدمة بفعالية في مجلس الشيوخ الأميركي. بدعمه للعديد من مبادرات ترامب الرئيسية مع الحفاظ على مصداقيته في الشؤون الخارجية، وضع روبيو نفسه في موقع يسمح له بلعب دور أكبر إذا عاد «الجمهوريون» إلى السلطة.
فوز ترامب في انتخابات عام 2024 غير حظوظ روبيو. وبمجرد تعيينه وزيراً للخارجية، أصبح بسرعة أحد أكثر مسؤولي الإدارة نفوذاً وكفاءة. توسعت مسؤولياته أكثر عندما تولى مهام مستشار الأمن القومي بعد رحيل مايكل والتز. ونتيجة لذلك، يحتكر روبيو الآن موقعاً فريداً، يمارس من خلاله نفوذاً على كل من الدبلوماسية واستراتيجية الأمن القومي.
كان تطور روبيو في الشؤون الدولية ملحوظاً. فبعد أن كان من أشد منتقدي روسيا وأكثر الداعمين صراحة لأوكرانيا، عدّل مواقفه لتتماشى بشكل أوثق مع جهود الرئيس ترامب لتحسين العلاقات مع موسكو. ما إذا كان هذا يعكس البراغماتية أو الضرورة السياسية لا يزال محل نقاش. لكن ما لا جدال فيه هو أن روبيو أصبح أحد كبار الاستراتيجيين في الإدارة بشأن أميركا اللاتينية.
لا يتجلى هذا أكثر من أي مكان آخر في فنزويلا. لعب روبيو دوراً مهماً في تشكيل السياسة الأميركية تجاه نظام مادورو، وكان متورطاً بعمق في الأحداث المحيطة بإطاحة نيكولاس مادورو من السلطة في يناير 2026. لكن مستقبل فنزويلا لا يزال غير مؤكد، وتبين أن الانتقال السياسي أكثر تعقيداً مما توقعه الكثيرون.
ومع ذلك، بالنسبة لروبيو، قد يكمن التحدي الأكبر في مكان أقرب إلى الوطن: كوبا.
لطالما كان روبيو أحد أشد منتقدي الحكومة الشيوعية في هافانا. لقد دعا باستمرار إلى فرض عقوبات أشد وضغوط أقوى على النظام. اشتدت الصعوبات الاقتصادية في الجزيرة، ويعتقد العديد من المحللين أن كوبا تواجه واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها.
ولكن ماذا يحدث إذا انهار النظام الشيوعي في النهاية؟
يتصور المتفائلون كوبا دولة ديمقراطية تتبنى الإصلاح الاقتصادي، وتجذب الاستثمار، وترحب بدعم الملايين من الكوبيين الأميركيين الحريصين على إعادة الاتصال بوطن أجدادهم. الجمال الطبيعي للجزيرة، وساحلها الشاسع، وقربها من الولايات المتحدة يمكن أن يجعلها وجهة رئيسية للسياحة والاستثمار. يمكن لكوبا مزدهرة أن تحوّل العلاقات بين البلدين وتحسن حياة الكوبيين العاديين.
الاحتمال الأكثر قتامة في كوبا هو أن الانهيار السياسي قد ينتج عنه عدم استقرار وليس ديمقراطية. المؤسسات الضعيفة، والجريمة المنظمة، واليأس الاقتصادي قد تخلق ظروفاً مشابهة لتلك التي شوهدت في دول هشة أخرى مثل هاييتي. فبدلاً من أن تصبح قصة نجاح كاريبية، قد تواجه كوبا سنوات من الفوضى، مما يؤدي إلى موجات جديدة من الهجرة ويخلق تحديات أمنية خطيرة للولايات المتحدة.
المسارات المحتملة في كوبا على مدى السنوات القليلة المقبلة قد تصبح الاختبار الحاسم لمهنة روبيو. إذا كان بإمكانه المساعدة في توجيه الجزيرة نحو الاستقرار والازدهار وعلاقة بنّاءة مع واشنطن، فسيتم تعزيز أوراق اعتماده كمرشح رئاسي «جمهوري» مستقبلي. إذا خرجت الأحداث عن السيطرة، فقد تتضرر سمعته وفقًا لذلك.حالياً، يقف ماركو روبيو على قمة نفوذه. والسؤال هو ما إذا كان يستطيع ترجمة هذا النفوذ إلى نجاح دائم. مستقبل كوبا قد يقدم الإجابة.
*نقلاً عن "الاتحاد".