بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً بجهود مشتركة

تشانغ هوا
تشانغ هوا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

في 17 يونيو 2026، أصدر مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني كتابا أبيض بعنوان "حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها". وانطلاقاً من عجز الحوكمة العالمية في ظل التغيرات غير المسبوقة التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة، يعرض الكتاب الأبيض بصورة شاملة مبادئ الصين وإجراءاتها ومسؤوليتها كدولة كبيرة في إصلاح وتحسين الحوكمة العالمية، ويقدم حلولاً صينية منهجية للعالم الذي يشهد الاضطرابات والانقسامات.
في ظل التغيرات غير المسبوقة التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة، تتشابك التحديات والأزمات المتعددة. ويواجه النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية ويتخذ الأمم المتحدة مركزاً له ضربات متعددة. كما تقوض الأحادية والهيمنة سيادة القانون الدولي والنظام الدولي، وتواجه العولمة الاقتصادية تيارات معاكسة، وتتزايد التهديدات الأمنية غير التقليدية، ما يضع الحوكمة العالمية أمام اختبارات غير مسبوقة. ويحتاج العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة تنشيط التعددية، والتمسك بالقواعد وسيادة القانون، وتحسين كفاءة الحوكمة. وقد طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية، التي تقوم على خمسة مفاهيم أساسية: الالتزام بالمساواة في السيادة، والالتزام بسيادة القانون الدولي، والالتزام بتعددية الأطراف، والالتزام بوضع الشعب في المقام الأول، والالتزام بتحقيق نتائج ملموسة. وصممت المبادرة لتقديم حل صيني للسؤالين الملحين في هذا العصر: أي نوع من نظام الحوكمة العالمية ينبغي تأسيسه، وكيف يمكن إصلاح الحوكمة العالمية وتحسينها؟ وتستجيب هذه المبادرة المهمة للتطلعات المشتركة بين الدول بشأن تحسين الحوكمة العالمية، وتوسع المسار العملي لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتفتح آفاقاً جديدة للحضارة السياسية الدولية.
وترى الصين أنه لا حاجة إلى هدم نظام الحوكمة القائم وإعادة بنائه، ولا إلى إنشاء نظام جديد منفصل، بل ينبغي إصلاحه وتحسينه بما يواكب العصر على أساس صون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وفي مواجهة الأزمات والتحديات الجسيمة والمعقدة، تقدم مبادرة الحوكمة العالمية إجابةً واضحةً، أي بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً. تعد المساواة في السيادة الشرط الأول للحوكمة العالمية. فالدول تختلف من حيث الحجم والقوة ومستوى التنمية، لكنها جميعاً أعضاء متساوون في المجتمع الدولي. ويجب احترام سيادة كل دولة وكرامتها، كما يحق لجميع الدول المشاركة في الحوكمة العالمية وصنع القرار فيها والاستفادة منها على قدم المساواة. وتمثل سيادة القانون على الصعيد الدولي الضمانة الأساسية للحوكمة العالمية. ولا يمكن توفير بيئة تنموية عادلة ومنصفة لجميع الدول، وضمان التوازن بين الحقوق والواجبات، ودفع النظام الدولي في اتجاه أكثر عدلاً وإنصافاً، إلا من خلال نظام الحوكمة العالمية القائم على سيادة القانون. وتعد التعددية المسار الأساسي للحوكمة العالمية. تعني ممارسة التعددية التمسك بالتشاور المكثف والمساهمة المشتركة والمنافع المتبادلة، وتعزيز دور الأمم المتحدة باعتبارها المنصة المحورية للحوكمة العالمية، والعمل على تغيير الوضع الحالي المتمثل في التوزيع غير العادل للموارد العالمية والاختلال الخطير في صوت الدول وتمثيلها. ويمثل وضع الشعب في المقام الأول التوجّه القيمي للحوكمة العالمية. إن قضايا الحوكمة العالمية تمس رفاهية البشرية جمعاء، وينبغي تعزيز التنمية المشتركة لمنح شعوب جميع الدول شعوراً أكبر بالكسب، ومواجهة التحديات المشتركة لمنحها شعوراً أكبر بالأمن، وتعزيز التعارف والتقارب بين الشعوب لمنحها شعوراً أكبر بالسعادة. ويعد الالتزام بتحقيق نتائج ملموسة مبدأً مهماً للحوكمة العالمية. وعلى المجتمع الدولي تحديد أهداف مشتركة، والتركيز على حل المشكلات، واتخاذ إجراءات منسقة. كما ينبغي الجمع بين التقدم الشامل وتحقيق اختراقات في المجالات الرئيسية، وبين معالجة الأعراض والأسباب الجذرية، وبين التعاون بين الشمال والجنوب والتعاون بين بلدان الجنوب، من أجل ضخ قوة دافعة مستمرة في تحسين الحوكمة العالمية.
إن الحوكمة العالمية تتعلق بالمصالح المشتركة والطويلة الأمد لشعوب جميع دول العالم، وتتطلب تضامن المجتمع الدولي وتعاونه وبذل جهود مشتركة. وقد دخل العالم اليوم فترة جديدة من الاضطرابات والتحولات، وتقف البشرية من جديد عند مفترق الطرق بين السلام أو الحرب، والحوار أو المواجهة، والتعاون أو اللعبة الصفرية. وفي "القرية العالمية"، ترتبط مصالح جميع الدول ومصائرها ارتباطاً وثيقاً. وأمام التحديات المشتركة، لا يستطيع أي فرد أو دولة البقاء بمنأى عنها، كما أن شعار "بلادي أولاً" سيتحول في النهاية إلى "بلادي وحدها". ولا يمكن مواجهة التحديات والصعوبات المشتركة، والخروج من المآزق العالمية والتوجه معاً نحو مستقبل أفضل، إلا من خلال التضامن والتعاون واتخاذ إجراءات ملموسة، وإيجاد أوسع توافق بشأن السلام والتنمية والتعاون والفوز المشترك، وتعزيز دور الأمم المتحدة باعتبارها الآلية المحورية لممارسة التعددية والمنصة الرئيسية للحوكمة العالمية. وقد حظيت مبادرة الحوكمة العالمية منذ طرحها باستجابة إيجابية من المجتمع الدولي، ورحبت بها ودعمتها حتى الآن نحو 160 دولة ومنظمة دولية، كما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية. وباعتبارها عضواً دائماً في مجلس الأمن للأمم المتحدة وأكبر دولة نامية في العالم، ترفع الصين دائماً راية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتدفع باستمرار نظام الحوكمة العالمية في اتجاه أكثر عدلاً وإنصافاً.
وخلال السنوات الأخيرة، رفعت الصين راية بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وأخذت زمام المبادرة في ممارسة التعددية الحقيقية، وعملت بنشاط على إصلاح وتحسين نظام الحوكمة العالمية. كما طبقت نهجاً ذا خصائص صينية لتسوية القضايا الساخنة، وأصبحت ثاني أكبر مساهم في ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وأكبر مساهم بقوات حفظ السلام بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتتمسك الصين بتعزيز الانفتاح والتعاون والتنمية المشتركة. وفي إطار مبادرة التنمية العالمية، نفذت أكثر من 1800 مشروع تعاون، وقدمت برامج تدريبية استفاد منها 80 ألف شخص. كما طبقت معاملة جمركية صفرية بشكل أحادي وشاملة على جميع الدول الأفريقية وجميع الدول الأقل نمواً التي تقيم معها علاقات دبلوماسية. وتعمل الصين بنشاط على تعزيز تضامن دول الجنوب العالمي واعتمادها على قواها الذاتية، ونفذت ثمانية إجراءات لدعم تعاون "الجنوب العالمي"، ودفعت التنمية عالية الجودة ل"تعاون بريكس الكبرى". كما تعمل الصين على إنشاء منصات جديدة للحوكمة العالمية، فقد بادرت إلى تأسيس المنظمة الدولية للوساطة ومنظمة البيانات العالمية، وتسرّع الأعمال التحضيرية لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وستستضيف منتدى شيونغآن الأول للحوكمة العالمية هذا الخريف.
وأشار الكتاب الأبيض بشكل خاص إلى نجاح الصين في تحقيق المصالحة التاريخية بين السعودية وإيران واستئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. وتعد الصين والسعودية دولتين ناميتين كبيرتين وعضوين في الجنوب العالمي. كما تدعمان التعددية وتمارسانها بحزم، وقدمتا إسهامات إيجابية في إصلاح آليات الحوكمة العالمية. ويتطلب بناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً تضامن جميع دول العالم بما فيها الصين والسعودية، وتعاونها وسيرها معاً نحو المستقبل. والصين مستعدة للعمل مع جميع الأطراف لتنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، والتمسك بحزم بالمكانة المحورية للأمم المتحدة، والاستفادة الكاملة من الدور المحوري للجنوب العالمي، ومعالجة أوجه القصور والفجوات في الحوكمة العالمية، وبذل جهود دؤوبة لبناء نظام حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط