معركة التفاوض

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

جاءت الضربات الأمريكية على إيران ردا على استهدافها لسفن عبرت مضيق هرمز بما يعنى إن الأخيرة انتهكت أحد بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التى نصت على حرية الملاحة فى المضيق. صحيح أن طهران تحاول أن تتمسك بورقة المضيق من أجل تحقيق مكاسب فى ملفات أخرى، وهو ما يعنى أن التفاوض بينهما لا يسير بشكل سلس وأن الحرب تدار أيضا فى قاعات الاجتماعات وبالأدوات الخشنة.

والحقيقة أن التوقيع على مذكر التفاهم الأمريكية الإيرانية ثم بدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين يفترض أن تستمر 60 يوما من أجل الوصول لاتفاق النهائى يعنى عمليا أن هذا التفاوض يدار بين الطرفين اللذين حارب كل منهما الآخر ولم تأت حكومة أمريكية جديدة (ديمقراطية مثلا) أو نظام إيران جديد بديل للنظام الحالى إنما هما نفس النظامين اللذين تحاربا فى واشنطن وطهران هما اللذان يستكملان مسيرة التسوية.

مفارقة أن هناك مفاوضات تجرى ومذكرة تفاهم وقعت وفى نفس الوقت هناك حرب متقطعة تحدث تشير إلى صعوبة المسار السياسى وأن هذا الوضع يمثل نوعا من الضغط على النظام الحاكم فى إيران خاصة أنه هو من سينفذ الاتفاق وليس نخبة جديدة زرعها المنتصر كما فعلت القوات الأمريكية فى أفغانستان والعراق حين أسقطت حكم طالبان واستوردت نخبة جديدة حديثة «وشيك» فرضتها على المجتمع الأفغانى وانتهت بسقوطها على يد حركة طالبان التى عادت مرة أخرى لحكم البلاد وانسحاب أمريكا بعد 20 عاما من السيطرة الهشة.

أما فى العراق فقد أسقطت القوات الأمريكية نظام صدام حسين وتصورت أنها حملت معها نخبة حديثة ستجلب الديمقراطية للمنطقة وفق تصور وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق «كونداليزا رايس» وفشلت المحاولة فشلا ذريعا، وعرفت البلاد سنوات طويلة من الفوضى والعنف والإرهاب سقط فيها مئات الآلاف من الضحايا حتى تعافت مؤسسات الدولة مؤخرا واشتد عودها وبدأت فى حصر سلاح التنظيمات المسلحة فى يدها، وتقليص دور الميليشيات التابعة لإيران.

معركة التفاوض يفترض أن تستمر 60 يوما وهناك ألغام كثيرة لايزال يواجهها الاتفاق النهائى ومنها تفسيرات ال 14 بندا التى تضمنتها مذكرة التفاهم سواء ما يتعلق بتفسير بند حرية الملاحة فى مضيق هرمز أو ما يتعلق بشكل القيود التى ستفرض على الملف النووى الإيرانى وطريقة عمل المفتشين الدوليين وكيفية التخلص من اليورانيوم عالى التخصيب، وأيضا مستقبل العلاقة بين إيران ووكلائها وتحديدا حزب الله.

هناك ضغوط داخلية وخارجية دفعت الطرفين للتوقيع على الاتفاق، خاصة الضغوط الاقتصادية فى إيران، والتى جعلت مفاوضيها يعطون أولوية قصوى لبند رفع الحظر على أموالها المجمدة، وكذلك هناك انتقادات كثيرة وجهت لترامب داخل أمريكا حول جدوى الحرب، كل ذلك عجل بالاتفاق، ولكنه لم يحل مشكلة تفسيراته وهذا جوهر أزمة المفاوضات القادمة.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط