"لبنان أولا" وسقوط سردية الحزب الإيراني

أحمد الأيوبي
أحمد الأيوبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

سقطت سردية حزب إيران في لبنان على جميع المستويات، حتى يكاد خطابه ينهار أمام تراكم الوقائع التي تكشف ساعة فساعة انكشافه وعجزه وفشله في التماسك وفي القدرة على تقديم رواية مقنعة للبيئة الشيعية تبرِّر مآلات "الحزب" والسقوط المدوي سياسيًّا وميدانيًّا معًا... وهذا ما يوجب استنهاضًا وطنيًا متكاملا لكسر وهم تفوّق "الحزب" وتحطيم هذا الصنم الذي دارت حوله السياسة على مدى العقود الماضية.

لقد سقطت سردية الدفاع والردع ضدّ إسرائيل، مع خروج الصواريخ الباليستية من المعادلة، وهي التي كان يُفترض أن تدمّر تل أبيب ويافا، وأن تصل إلى ما بعد حيفا. وهنا سنكون أمام أحد احتمالين: إما أن الجيش الإسرائيلي تمكّن من استهداف مخازن هذه الصواريخ الدقيقة والخطرة وتدميرها، إلى جانب أنفاقها، وإما أن "الحرس الثوري" الإيراني، المتحكّم بالقرار الميداني في لبنان، ما زال يحتفظ بالصواريخ الاستراتيجية لاستخدامها في أي مأزق تقع فيه إيران.

كما سقطت سردية الدفاع ومنع العدو الإسرائيلي من احتلال الأرض، فقد انهارت قوات "حزب الله" الإيراني ولم تستطع مواجهة القوات الزاحفة نحو القرى الجنوبية. وبالتالي، سقطت مزاعمه التي حملها تحت عنوان: "نحمي ونبني"، لا بل إن حرب إسناد إيران استجلَبت الاحتلال إلى تخوم النبطية وإلى مشارف صور.

وسقطت أيضًا وأيضًا قدرة "الحزب" على شنّ حرب تحريرٍ ضدّ الاحتلال، فهو منهك ومُستنفد الطاقة، وغير قادر على إنقاذ عناصره المحاصرين في منشآته جنوبًا، وبالتالي، فإنّ التزام "الحزب" بقرار وقف إطلاق النار دليل عجز عن مواصلة المواجهة.

وتعمّقت القناعة بعجز "الحزب" عن المواجهة مع فقدان قدرته على الحشد الشعبي لإسقاط الحكومة، بعد سلسلة محاولات فاشلة، خاصة أنّ جمهور "أمل" انفضّ عن المشاركة في تحركات استهداف الحكومة ومساعي إسقاطها.

هاجم الكثيرون اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الإدارة الأميركية واعتبره حزب إيران اتفاق ذلٍّ وعار. والصحيح أنّ الاتفاق لم يكن مثاليًا، لكنّه جاء كذلك بسبب التراكمات الخطرة التي أنتجها تمرّد "الحزب" الإيراني على الإرادة اللبنانية، الدستورية والوطنية، فقد يئس اللبنانيون من إمكانية الوصول إلى حلول شافية بشأن سلاحه، فلا طاولات الحوار نفعت، ولا إعلان بعبدا صمد، ولا حتى حوار الرئيس جوزاف عون مع قيادات "الحزب" على مدى عام وثلاثة أشهر أنتج حلولا.

أدّى اليأس الوطني من إمكانية التفاهم مع "الحزب"، وانجرافه في اختطاف قرار الحرب والسلم، وصولا إلى حرب إسناد إيران والثأر لعلي خامنئي، إلى حسم الموقف لدى الدولة ولدى الشعب، بأنّه بات حتميًا استنقاذ لبنان من براثن إيران، وهذا لا يمكن تحقيقه إلاّ بتوازنات جديدة تكسر قيود الاحتلال الإيراني وتضع الدولة في مكانتها الطبيعية في التفاوض والاتفاق وتقرير مصالح لبنان في خضمّ الصراعات الإقليمية والدولية.

لا أحد ولا جهة يمكنها الحلول محلّ الدولة، وأولوية "لبنان أولا" تفرض نفسها من جديد، وإنكار حزب إيران لها، ومحاربته لوجود العلم اللبناني وإحراقه ليس سوى إشارة عن قناعات "الحزب" تجاه الكيان اللبناني بعدم الاعتراف به سياسيًا ووطنيًا.

"لبنان أولاً" ليست حملة ولا شعارًا ولا فورة عاطفية، بل هي قناعة راسخة بأنّ الأولوية للانتماء الوطني، وليس للهويات المستوردة، وتحديدًا الهوية الإيرانية التي خلطت بين التطرّف القومي الفارسي وبين التطرّف المذهبي الشيعي، فأنتجت أسوأ التجارب التي عرفتها دنيا العرب والمسلمين على الإطلاق.

أعلن الاتحاد الأوروبي عن منحة قدرها 100 مليون يورو للقوات المسلحة اللبنانية لتدريبها وتعزيز قدراتها. وبهذا يمكننا القول إن الاتفاقية بدأت بالفعل تؤتي ثمارها الاقتصادية على المؤسسة العسكرية والدولة، لكنّ على أركان الدولة أن يتصرفوا كرجال دولة، وعلى العسكر أن يتصرف كعسكر لبنان المستقبل، وأن يفرض السيادة ويتخطّى كل الحواجز الوهمية التي ستسقط مع كلّ خطوة يخطوها العسكر لكسر أصنام الاحتلالات على أرض لبنان.

نقلاً عن نداء الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط