سيناريوهات هرمز الخطرة

وليد فارس
وليد فارس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

في وقت يبدو أن الرقصة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لا نهاية لها حول تنفيذ الاتفاق الذي وُقِّع قبل أسابيع، تتجه الأوضاع في الخليج، على ضفتيه العربية والفارسية، نحو خطر متزايد قد يقود إلى الانهيار. فالجهود الكبيرة التي بذلتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لإيجاد أرضية مشتركة، ثم نقاط تفاهم، وصولاً إلى وثيقة متفق عليها مع إيران، أفضت إلى "اتفاق" اعتبرته الإدارة الأميركية انتصاراً، بينما قرأه النظام الخميني على أنه مرحلة انتقالية. وهنا يبرز سؤالان أساسيان، إذا كان النظام يعتبر أن الاتفاق مجرد مرحلة انتقالية، فإلى أي وضع نهائي يسعى؟ وإذا لم يقدم على تسوية أزمة مضيق هرمز، فهل ستتراجع واشنطن وتقبل بالأمر الواقع الذي تحاول طهران فرضه؟ أم أن ترمب سيلجأ إلى إجراءات مضادة أكثر حزماً تصل إلى السيطرة الكاملة على المضيق؟

تشعر طهران بأنها ربحت جولة دبلوماسية على رغم خسارتها الحرب العسكرية أمام الولايات المتحدة. فمع أن قدراتها أصبحت تقتصر على قواتها البرية داخل أراضيها بعد خسارة قواتها الجوية والبحرية ومعظم ترسانتها الصاروخية الباليستية، فإن النظام نجح في الحفاظ على قواته البرية الباقية لحماية القيادة وخوض معركة التفاوض.

وكما أوضحنا في مقالات سابقة، فإن قوة الوعد المالي، المتمثل في استثمارات ضخمة تقارب 300 مليار دولار، أقنعت حلفاء الإدارة الأميركية في الأوساط الاقتصادية بالضغط على البيت الأبيض لقبول حل تفاوضي، غير أن القيادة الخمينية ركزت بصورة أساسية على العائدات المالية، بدءاً من مبلغ ال 24 مليار دولار الموعود به، ثم عائدات بيع النفط والغاز، وأخيراً الاستثمارات البالغة 300 مليار دولار.

ومن شأن هذه التدفقات المالية أن تنعش اقتصاد النظام، وتعيد تعويض خسائره العسكرية، وتستعيد صدقيته لدى حلفائه في المنطقة، كما قد تضعف عزيمة خصومه الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل والدول العربية الخليجية والشعب الإيراني وسائر حركات المعارضة في المنطقة.

لكن النظام يدرك أيضاً أن ما حققه على الورق من المحتمل ألا يدوم طويلاً إذا ما قرر ترمب تغيير مساره السياسي. ولهذا وجد "الحرس الثوري" وشركاؤه الماليون أنفسهم أمام معضلة، هل يباشرون تنفيذ مذكرة التفاهم كما هي؟ أم يركزون فقط على البنود المالية؟

ويبدو أن النهج الذي اعتمدته طهران حتى الآن يتمثل في إبقاء مذكرة التفاهم قائمة مع السعي إلى إعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالحها. ووفق هذا الترتيب، أصرّت القيادة الإيرانية على أن تكون الأولوية لتحويل مبلغ ال 24 مليار دولار، ثم توسيع مبيعات النفط والغاز، ثم توفير الحماية ل"حزب الله" في لبنان، وأخيراً فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

الموقف الأميركي

تنظر الولايات المتحدة إلى الاتفاق من زاوية مختلفة، إذ أكد ترمب أن بلاده هي التي انتصرت في الحرب، وأنها هي التي قدمت إلى النظام مخرجاً من الأزمة، وليس العكس، لذلك رتبت واشنطن أولويات التنفيذ بصورة مختلفة، فطالبت النظام بفتح مضيق هرمز بصورة دائمة ومن دون فرض أية رسوم، وفقاً لأحكام القانون الدولي كما ينص الاتفاق. وطالبت أيضاً بنقل ما بقي من المواد النووية التي وصفتها ب"الغبار النووي"، إلى الولايات المتحدة أو إلى دولة ثالثة تتولى التحقق من عملية النقل. وربط ترمب بصورة واضحة أي تحويل للأموال بتحقيق تقدم في ثلاثة ملفات رئيسة، فتح مضيق هرمز وتسليم "الغبار النووي" ووقف دعم الميليشيات التابعة لإيران.

ورداً على ذلك، استخدمت طهران "صمام هرمز" كورقة ضغط لإجبار واشنطن على تحويل الأموال أولاً، مما أدى إلى جولات تفاوضية مكوكية بين الوفدين في الخليج وعواصم أخرى حول العالم.

وفي الوقت نفسه، يشهد البلدان انقسامات سياسية داخلية، ففي إيران تتصاعد الخلافات بين التيار المتشدد داخل "الحرس الثوري" والبيروقراطية الحكومية.

أما في الولايات المتحدة، فشنت المعارضة الديمقراطية حملة سياسية ضد واشنطن، متهمة إياها بالفشل في إدارة المفاوضات.

نقلاً عن إندبندنت عربية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط