الجمهور المصرى
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
خلال الأسابيع الأخيرة منذ بداية المباريات الودية التحضيرية لنهائيات كأس العالم، أصبح الجمهور المصرى فى حالة من الحماس والوطنية والإبداع فى أشكال تأييد فريقنا الوطني. الحالة كانت سابقة لمن عاش صعود مصر فى تسعينيات القرن الماضى عندما ذهبت مصر إلى كأس العالم فى باليرمو الإيطالية بعد 56 عاما من الإخفاق. بعد الإخفاق الأول جاء الصعود الثانى بعد 28 عاما لكى تقصر المدة الآن إلى ثمانى سنوات فحسب. الجمهور المصرى من الحضر حيث توجد أندية مصر الرياضية الكبرى وهم أبناء الطبقة الوسطى المصرية الراهنة والتى تنتشر فى قطاعات ناجحة من الاقتصاد مثل البنوك وشركات التأمين وصناعات التصدير والشركات المصرية والأجنبية المتعددة الجنسية والسياحة بالطبع، بالإضافة إلى مؤسسات عامة وخاصة ناجحة فى مجالات الإعلام والخدمات المالية.الطابع العام لجماعتنا، أنها ابنة الطبقة الوسطى التى تكونت فى مصر خلال العقد الأخير من القرن العشرين والعقدين الأول والثانى من القرن الحالى، وبات لديها معرفة بالكون، والحل والترحال، والعولمة بأشكالها المختلفة.
الجمهور المصرى الذى ظهر بقوة فى مصر ومواطن اللعب فى شمال أمريكا، لعله يحتاج فريقا من الباحثين، لبحث حالته وأغواره النفسية والفكرية؛ ولكن الملاحظة الأولية الملبس والسلوك والحالة الصحية والتعبيرات اللغوية تشير أولا إلى أنهم من نفس الطبقة الوسطى التى جاء منها اللاعبون؛ وثانيا أنها جماعة إيجابية قررت الخروج والتعبير عن نفسها بأشكال مختلفة من الهتاف والغناء؛ وثالثا أنه فى حالة شبق هائل إلى الفوز والانتصار. هذا الجمع الهادر يريد مكانة فى العالم كله. التشخيص يقول إن هؤلاء لديهم الشجاعة للخروج من أجل مصر التى تبدو جلية فى ألوان علمها. وبشكل ما تعيش مصر حالة رومانسية متجاوزة للدين والعرق واللون، تماما كما كان يريدها الآباء المؤسسون الأوائل للدولة المصرية مدنية وحديثة وجزءا من تفاعلات عالمية كبرى قد تكون أولى بداياتها كرة القدم، ولكن جوهرها فى النهاية هو حصول مصر على المكانة التى تستحقها.
نقلاً عن الأهرام