خلية هاند ميد!

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

خبر هزّ الأوساط العلمية منذ يومين، واحتل مانشيتات الجرائد وأغلفة المجلات، الخبر يقول كما كتب موقع ال«سي إن إن»: نجح العلماء ولأول مرة، في بناء خلية من الصفر تستطيع أن تتغذى وتنمو وتتكاثر بطريقة تشبه الخلية الطبيعية، ويُعد هذا الإنجاز خطوة كبيرة في مجال البيولوجيا التركيبية، وقد يمهد الطريق لعصر يمكن فيه تصميم كائنات حية حسب الطلب، تعمل كأنها آلات حية، تمكنت العالمة كيت أدمالا، أستاذة البيولوجيا التركيبية في جامعة مينيسوتا، مع فريقها البحثي، من بناء هذه الخلية جزءاً بعد جزء، انطلاقاً من مكونات كيميائية غير حية، وما زال هذا الابتكار نموذجاً أولياً محدود القدرات وهشاً، لكنه قد يساعد العلماء على فهم كيفية نشأة الحياة على الأرض، كما يمكن برمجته مستقبلاً للمساهمة في حل بعض أكبر المشكلات البيولوجية التي يواجهها العالم، وهذه الخلية ليست خلية نباتية ولا حيوانية، لكنها تشبه إلى حد كبير بكتيريا بسيطة، تقول أدمالا: «أنا أعرف القائمة الكاملة لمكونات هذه الخلية. أعرف تماماً ما هي المواد الكيميائية والجزيئات الموجودة فيها، وبأي تركيزات. إنها خلية محددة التعريف بالكامل، وهذا يعني أننا نستطيع هندستها وتعديلها كما نريد».

ومنذ عقود، يستخدم العلماء تقنيات الهندسة الوراثية لتعديل الخلايا الطبيعية من أجل خدمة الإنسان، ومن أشهر الأمثلة على ذلك إدخال جين الإنسولين البشري إلى بكتيريا القولونية (E. coli)، لتصبح مصانع حية تنتج الإنسولين المستخدم في علاج مرضى السكري، ويرى الباحثون أن الخلايا الاصطناعية تمثل الخطوة التالية في هذا المجال، إذ قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة للسرطان، وابتكار وسائل أكثر كفاءة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، أو تصنيع مواد كيميائية وأدوية بطرق أكثر دقة واستدامة، هي لم «تخلق الحياة» بالمعنى الكامل، لكنها تُعد من أبرز العلماء الذين يحاولون بناء خلية صناعية من الصفر لفهم كيف بدأت الحياة على الأرض، وكيف يمكن استخدام هذه الخلايا في الطب والصناعة والفضاء.

ببساطة، ما فعلته كيت أدمالا هو أنها صنعت غشاءً دهنياً يشبه غشاء الخلية الطبيعية (Liposome)، وضعت داخله مكونات أساسية مثل: DNA أو RNA، ريبوسومات لصنع البروتينات، إنزيمات، جزيئات الطاقة والمواد الخام اللازمة للتفاعلات الحيوية، جعلت هذه «الخلية الاصطناعية» تنفذ بعض وظائف الخلية الحقيقية، مثل قراءة الجينات وصناعة البروتينات، لكنها ليست كائناً حياً مستقلاً بعد، ما يميز عملها أنها تتبع منهج البناء من أسفل إلى أعلى لا تبدأ بخلية حية ثم تبسطها، بل تبدأ بجزيئات غير حية، ثم تجمعها قطعةً قطعة حتى تقترب من خصائص الخلية الحية، الهدف هو معرفة ما هو الحد الأدنى الذي يجعل المادة غير الحية تتحول إلى شيء يشبه الحياة؟، وتطمح أبحاثها إلى استخدام هذه الخلايا في تصنيع أدوية ولقاحات عند الطلب، تطوير مجسات حيوية للكشف عن الأمراض، فهم أصل الحياة الأولى على الأرض، إنتاج مواد حيوية في رحلات الفضاء، مثل إرسال «وصفة» خلية صناعية إلى مستعمرة مستقبلية على المريخ لتصنيع دواء هناك، ومن المهم توضيح أن هذه الخلايا ليست حية بالكامل، فهي لا تستطيع حتى الآن أن تنمو وتتكاثر باستقلالية كما تفعل الخلايا الطبيعية. ولذلك يصفها العلماء بأنها أنظمة تحاكي الحياة أكثر من كونها حياة مكتملة، هذه الأبحاث تُعد امتداداً لجهود علماء مثل Jack Szostak، الذي عملت معه «أدمالا»، وتهدف إلى الإجابة عن أحد أكبر الأسئلة في العلم: كيف تحولت الكيمياء غير الحية لأول مرة إلى خلية حية؟.

نقلاً عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط