هل توافق إيران على العرض الأميركي "نعم" لرفع العقوبات "لا" للرسوم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
ملخص
الفجوة الاستراتيجية تتسع بين الطرفين، وتكشف مجمل التطورات عن هوة متزايدة بين مقاربتين مختلفتين، فإيران تتعامل مع الملفات (مضيق هرمز والأصول المجمدة ولبنان) كحزمة مترابطة لا يمكن تجزئتها، أما الولايات المتحدة فتميل إلى تفكيك الملفات والتعامل معها تدريجاً ضمن تفاهمات جزئية قابلة للإدارة. وهذه الفجوة تجعل أي تقدم تفاوضي هشاً وقابلاً للتراجع السريع عند أول اختبار ميداني.
وفق تقارير إخبارية، فإن رسالة واشنطن إلى طهران في الدوحة منذ يومين هي "فكروا على نحو أوسع، رفع العقوبات ضمن اتفاق أشمل أكثر قيمة ب100 مرة من فرض رسوم على الملاحة"، في الوقت ذاته يأتي ذلك في سياق الاشتباكات الأخيرة بين الطرفين في مضيق هرمز التي لم تهدأ، بل زادت منذ توقيع مذكرة التفاهم، أي إن مذكرة التفاهم لم تكُن عنواناً لمرحلة التهدئة وحل الصراع. تلك المسألة دفعت بعضهم على الحديث عن احتمال انهيار المفاوضات بين إيران وأميركا.
على الجانب الآخر تخرج إلى العلن تصريحات من مسؤولين إيرانيين في الداخل تعكس اعتراضات وشداً وجذباً داخلياً حول المفاوضات مع واشنطن، بل خرج المرشد الايراني ذاته ليقول إنه وافق على مذكرة التفاهم مع واشنطن بعد تلقيه تعهدات من الرئيس مسعود بزشكيان بتحمل مسؤولية حماية حقوق الشعب الإيراني وضمان صون المصالح الوطنية.
وتأتي في السياق تصريحات كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الذي قال "لا تصفّوا الخلافات السياسية معي عبر مهاجمة مذكرة التفاهم" ثم بدأ يعدد مكاسب إيران من بنود المذكرة، وفي حين رأى بعض المحللين أن كل ما سبق يعكس انقساماً داخلياً في دوائر صنع القرار الإيراني، لكن الأمر لا يبدو كذلك، فالأرجح أن إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم تريد الإيحاء بأن ثمة ضغوطاً داخلية قد تعرقل استمرار المسار التفاوضي، بالتالي دفع واشنطن إلى الإسراع في منح إيران ما تريده من مذكرة التفاهم والذي يدور حول أن تجني أهم المكاسب الآنية المرتبطة برفع العقوبات النفطية والبتروكيماويات، فضلاً عن الاعتراف بالإدارة الجديدة في مضيق هرمز والحصول على الأرصدة المجمدة.
وتعكس تصريحات قاليباف هذا النهج، إذ أكد بيع النفط بسعر أعلى 20 في المئة وتم بيع 40 مليون برميل، والهدف من ذلك بعث رسائل إلى الداخل للترويج لمكاسب إيران من جهة، وأيضاً لإيصال رسائل لترمب بأن هناك ضغوطاً تمارس على الفريق الداعم للتفاوض ومن ثم "لا تعرقلوا أنتم أيضاً إتمام البنود التي تريدها ايران من التفاوض"، أي إنه أسلوب مماطلة إيران ولعبة توزيع الأدوار نفسها.
كذلك، كان هدف تصريحات المرشد الإيراني إرسال رسالة إلى الداخل والخارج حتى يقول إنه إذا فشل التفاوض وعادت الحرب، فهو لم يكُن منذ البداية متحمساً ومن ثم ليس مسؤولاً، مما يعيد للأذهان ما قام به والده المرشد السابق علي خامنئي حين منح الضوء الأخضر للرئيس السابق حسن روحاني وفريق التفاوض بقيادة جواد ظريف عام 2015 لإتمام الاتفاق النووي، وعندما أعاد ترمب فرض العقوبات، ظل المرشد السابق يوجه انتقاداته للتيار الداعي إلى التفاوض مع الغرب.
رسالة واشنطن إلى إيران: العقوبات أهم من رسوم المضيق!!
القضية الأخرى المهمة هي ما صرح به قاليباف بأن التفاوض انتهى بتوقيع التفاهم وأن ما يجري الآن هو حوار لتنفيذ الاتفاق فقط، والمفترض أن يكون تم التوافق بين الطرفين قبل التوقيع على البنود التي تُعد الآن مثار خلافات شديدة. فالعودة لمحادثات الدوحة التي كانت لمعالجة التوترات في المضيق والأرصدة المجمدة، تبرز تبايناً واضحاً في الرؤية بين طهران وواشنطن، في ظل رسائل سياسية وإعلامية متبادلة تعكس هشاشة التفاهمات القائمة.
نقلاً عن "اندبندنت عربية"