سجال

السيرة الهلالية بين التاريخ والرواية الشفوية.. كيف تحوّل أبو زيد الهلالي إلى رمز ثقافي؟

في حلقة جديدة من برنامج سِجال، يستضيف الإعلامي مشاري الذايدي الباحث والأديب السعودي ناصر المجماج للحديث عن سيرة أبو زيد الهلالي، بوصفها واحدة من أبرز السِّيَر الشعبية العربية التي تظلّ حيّة في الذاكرة الجمعية عبر القرون، وتتحوّل إلى مرآة ثقافية تعبّر عن تحولات المجتمعات العربية وتصوراتها للبطولة والهوية.تتناول الحلقة أسباب استمرار السيرة الهلالية متّقدة في الوجدان الشعبي، إذ يضفي كل شعب عليها طابعه الخاص، كما تناقش وجود سِيَر أخرى قبل الإسلام وبعده تُكتب في سياق مشابه، مع تميّز السيرة الهلالية بكونها سيرة مَحكية متوارثة شفهيًا وليست مدوّنة في أصلها.ويوضح «المجماج» أن أبا زيد الهلالي يُعدّ رمزًا للشجاعة والحب والوفاء في المخيال العربي، وأن بني هلال قبيلة عربية جاهلية من هوازن، يرتبط تاريخها بالترحال والصراع. ويشير إلى أن هجرة بني هلال تأتي نتيجة تهميش الدولة العباسية للعرب، وعدم حصولهم على التقدير الذي ينتظرونه، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل سياسية واجتماعية.ويبيّن أن بني هلال يجدون في القرامطة بديلاً عن الدولة العباسية في مرحلة من المراحل، وأن هجرتهم الكبرى تتجه نحو الشام والعراق ومصر، قبل أن تستقر روايتهم التاريخية والأدبية في شمال إفريقيا. ويضيف أن الرواية الشعبية تصوّر بني هلال على أنهم لا يتخاطبون إلا بالشعر، في دلالة على مركزية الشعر في حياتهم وثقافتهم.وتتوقف الحلقة عند بعض الروايات المتداولة في التراث الشعبي، ومنها أن الرواية المصرية تقول إن والد أبي زيد يتبرّأ منه لأنه يُولد أسود البشرة، معتبرًا أن هذه التفاصيل تعكس تصورات اجتماعية وثقافية أكثر من كونها حقائق تاريخية دقيقة. كما يشير إلى أن كثيرين يعتقدون خطأً أن بني هلال شخصيات خيالية، في حين أن وجودهم التاريخي يُوثَّق في مصادر متعددة.ويختتم «المجماج» بالتأكيد أن أكثر مراحل تاريخ بني هلال توثيقًا ومصداقية توجد في المغرب.