تطوير الخطاب الإعلامي
في العالم العربي خطاب إعلامي يسلط الضوء على صاحب المنجز أكثر من المنجز نفسه. وفي كثير من الحالات تغيب الحقائق وتغرق في بحر من اللغة الإنشائية المملة.
لازلنا نردد في محافلنا عبارات مثل: (إن دل على شيء فإنما يدل) قد يكون الحديث عن إنجاز وطني ضخم ويريد الخطاب الإعلامي إطراء هذا المنجز لكن تلك العبارة تقلل من المنجز دون أن يقصد صاحبها.
وفي الخطاب الإعلامي العربي ما يشبه الانفصال عن الواقع، وأحياناً تضيع الرسالة المراد ايصالها إلى المتلقي بسبب الأسلوب المباشر الذي يشبه إلقاء مادة دراسية يراد حفظها والاختبار فيها.
ويرتبط بما سبق أن المادة الإعلامية المراد إيصالها هي المادة التي تريد الوسيلة الإعلامية وليس بالضرورة ما يرتبط بالواقع وما يتطلع الناس إليه.
وإذا كان الإعلام هو السلطة الرابعة فإنه يتحول في كثير من الدول إلى جهاز تنفيذي يتحرك في مساحة محدودة ويصعب بل يستحيل أن نقول - مثلاً - عن الإعلام الذي يمثل السلطة السورية الحالية بأنه (سلطة رابعة) فهو يصف المواطن الذي يبحث عن الحرية والكرامة بأنه إرهابي، ويصف النظام بأنه يناضل من أجل الأمة العربية ومن أجل فلسطين، فهو أي هذا النظام هو رمز المقاومة والممانعة وهو الذي سيقود الأمة العربية إلى الانتصارات.
وعلى الرغم من تخلف كثير من الدول العربية عن ركب التنمية فإن الإعلام في واد، والتنمية في واد آخر ولن تجد في إعلام تلك الدول تقارير تنموية ولا انجازات ومهما حدث من كوارث نتيجة خلل في البنية التحتية وسوء في الادارة فإن الإعلام هو آخر من يتحدث بلغة علمية عن تلك الكوارث.
لقد كانت فلسطين هي العنوان الأبرز في الخطاب الإعلامي العربي أما وقد تراجعت هذه القضية إلى الصفوف الخلفية فإن الإعلام وبحكم ما حدث من متغيرات سياسية أصبح ضائعاً متناقضاً بعيداً عن المصداقية وفي أحيان كثيرة يتلقى المواد الإعلامية من مصادر غير عربية ربما كان لها أجندتها الخاصة.
وحين ننظر إلى الساحات المشتعلة التي تتطلب تواجد الإعلام العربي والصحفي العربي فإننا سوف نتأكد حاجة الإعلام العربي إلى التطوير في أسلوبه ومضمونه..
نقلاً عن صحيفة "الرياض"