حوار مع ( شارع )
حدد لي الشارع صباح يوم جمعة للحوار لذلك بادرته بالسؤال الأول:
لماذا حددت لي هذا الوقت المبكر من صباح الجمعة للقاء؟
قال: كما تعلم أنا بقية أيام الأسبوع مشغول جداً بحركة الناس وحركة السيارات، وساهر في الليل والنهار مع المحلات وهي كثيرة ومتزاحمة ومزعجة.
قلت: هذه الحركه أليس فيها نوع من التسلية؟
قال: أي تسليه؟ الكل هنا يمر بي، والبعض يلقي التحية، ويعاملني باحترام ورفق، وهناك من يزعجني بقيادة السيارة بطريقة غير نظامية. أما المحلات فهي تحتل كامل المساحة من بداية الشارع حتى نهايته حيث تجد من كل بحر قطرة.
قلت: هذا ما أقصد بالتسلية، هناك تنوع في المحلات كل شيء متوفر عندك، المخبز، الحلاق، البنشر، المستوصف، الصيدلية، إصلاح المفاتيح، الأثاث، البقالة، وغيرها، وغيرها.
قال: ولكن هذه الأشياء التي ذكرتها موجودة أيضاً في الشارع المجاور لي والشارع الثالث، والرابع، والخامس الخ..
قلت: هذه هي طبيعة المدن الكبيره؟
قال: هناك مدن كبيرة في كافة أنحاء العالم ولكن شوارعها ليست بهذه الطريقة؟
قلت: ألا تعتبر هذه ميزة لمدننا؟
قال: هذه ميزة لها ثمن باهظ. هناك أعباء كثيرة في استخدام الطاقة وتوفير الخدمات، وكثافة المرور والعمالة التي تتزايد بدوم مبرر!
قلت: محاولاً تغيير مسار الحوار. على فكرة أنت مشهور جداً؟
قال: كيف؟
قلت: نقرأ دائماً ونسمع في الأخبار ان السياسيين يحتكمون إلى الشارع، وان بعض الدول تسعى إلى كسب ( الشارع ) العربي باستخدام قضية فلسطين في خطابها السياسي وآلتها الإعلامية. وفي العادة حين يحتد الخلاف بين المتنافسين يقال إن كل طرف يحاول كسب الشارع.
أنت مهم ومؤثر جداً بدليل انك تستضيف أصحاب الرأي الآخر وتعطيهم فرصة للتعبير، وتستطيع أن تؤثر في قرارات البلد.
قال: أنت تطربني بهذا المديح أو هذا الوصف، أكمل، أكمل؟
قلت: أنت موجود وحاضر في كل وقت وكل مناسبة، وكل بلد. أنت صوت المواطن، أنت الناس، أنت ضمير المجتمع، ألا تعلم أننا نردد دائماً " نبض الشارع" حين نتحدث عن المشكلات والحلول والتغيير والتطوير.
قال: هل من مزيد؟
قلت: سوف أزيدك ولكن من زاوية أخرى.
قال: كيف؟
قلت: أريد أن أعاتبك لأنك غير منظم وهناك من يقذفك بالنفايات وأنت صامت. لماذا لا تحتج؟
قال : ولكنك نسيت شيئاً.
قلت : ماهو؟
قال: في مقابل قصيدة المديح التي أطربتني بها، فإن بعضكم متناقض في تعامله معي وينقض كل ماقلته عني.
قلت: كيف؟
قال: ألا تسمع من يقول: لا تلتفت إلى ذلك الحوار...... إنه كلام شوارع أو هذه لغة شوارع أليست هذه إهانة؟
قلت: معك حق. ولكن ألا تسمع أيضاً من يقول عن ما نكتبه في الصحف بأنه كلام جرايد؟
قال: شكراً أنت تخفف عني.
قلت: أنت تستحق التقدير لأنك تحتضن العمل والعاملين المنتجين وتساعد الناس على الانتقال وتقدم لهم كافة الخدمات.
قال: لا تمدحني كثيراً فلو نظرت في المرآة لوجدت الكثير من العيوب.
قلت كلنا بحاجة أن نقف أمام المرآة ولكن في ختام هذا الحوار هل لك أمنيات تتطلع إلى تحقيقها؟
قال: أتمنى أن أنام مبكراً وأصحو مبكراً وأن يكون لي حقوق مثل الآخرين تسمى حقوق الشارع، ويوم عالمي، وأن لا يستغلني بعض السياسيين لتحقيق مآرب تتعارض مع مصلحة الوطن.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"