تغيير الإجازة الأسبوعية .. لماذا؟

عبدالله بن يحيى المعلمي
عبدالله بن يحيى المعلمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تداول مجلس الشورى مؤخراً مسألة تغيير الإجازة الأسبوعية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت وانتهى المجلس إلى التوصية بدراسة الموضوع، ولعلي هنا أتساءل لماذا لم يبادر المجلس إلى دراسة الموضوع عوضاً عن التوصية بدراسته؟ ولماذا عرض الموضوع أساساً على مجلس الشورى إن لم يكن لدراسته وإصدار التوصيات أو القرارات اللازمة بشأنه؟ وأين موقف المجلس ورأيه وفكره إن كان كل ما تمخض عنه هو «زحلقة» الموضوع إلى جهة لم يسمِّها المجلس لدراسته وإراحة عقول أعضاء المجلس وأذهانهم من عبء الدراسة؟

الدعوة إلى تغيير أيام الإجازة الأسبوعية تستند إلى أسباب اقتصادية بالدرجة الأولى مفادها أن العالم الخارجي يعمل في يومي الخميس والجمعة وينبغي ألا نفقد الاتصال معه، وأول ما يمكن أن يقال عن هذه الحجة أن نصفها قد سقط تلقائياً لأن الداعين إلى التغيير لا يطالبون بإلغاء يوم الجمعة من الإجازة، وبالتالي فإن الموضوع يبقى مرتبطاً فقط بإجازة السبت بدلاً من الخميس، وهنا نسأل ما هي طبيعة العلاقة التي تربط خمسة ملايين طالب وطالبة ومئات الألوف من مدرسيهم والإداريين المرتبطين بهم وغيرهم بالعالم الخارجي وبذلك تتطلب دوامهم يوم الخميس بدلاً من السبت؟

وماذا عن مئات الألوف من رجال الأمن والحرس والدفاع وغيرهم ممن تستند مهامهم على حفظ الأمن وصيانة الحدود وما هي علاقتهم بالخميس بدلاً من السبت؟ ثم ماذا عن مئات الألوف من سواهم ممن يعملون في قطاعات الدولة المختلفة التي تقدم خدماتها للمواطنين داخل المملكة، ما الذي يحتم على هؤلاء الانتظام على رأس العمل يوم الخميس بدلاً من السبت؟

إذاً من يستفيد من الدعوة إلى استبدال السبت بالخميس في الإجازة الأسبوعية؟ يجيب المنادون بذلك إنهم الشركات والتجار والبنوك والقطاع الخاص..

إذاً نقول اتركوا لهؤلاء الحرية في تقرير إجازاتهم الأسبوعية كما يشاؤون فكما أن القطاع الخاص له الحرية في تنظيم ساعات عمله فلنترك له أن ينظم أيام راحته كما يشاء، أما الأجهزة الحكومية التي لها ارتباط بالعالم الخارجي، وهي قليلة، فلن يعجزها أن تنظم عملها وتفرض على بعض منسوبيها العمل في مناوبات لتغطية احتياجاتها من التواصل مع العالم الخارجي.

قد يقول قائل، ولمَ لا نغير؟ والجواب هو لمَ نغير؟ إن الحجة في هذا الموضوع هي على المنادين بالتغيير، وإذا أفسحنا المجال للقطاع الخاص أن يقرر شئونه بنفسه فإن بقية قطاعات المجتمع لا تحتاج إلى هذا التغيير، أما التغيير لمجرد التغيير فهو ترف لا ضرورة لنا به.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.