جيل التغيير الإيجابي
•• أشعر بالكثير من التفاؤل تجاه شبابنا وطلائعنا الذين «يبيضون الوجه».. ويعدون بمستقبل باهر وزاهر لوطن الخير والمحبة والوفاء الذي نتفيأ ظلاله.. ونتمتع بكل خصائص التلاحم والتراحم فيه.. وبالعمل الجاد والمتواصل من أجل بنائه وتنميته وتقدمه..
•• هذا الشعور يتملكني باستمرار كلما أتيح لي أن أحضر حفل تخرج من جامعة سعودية.. لأرى الطبيب والمهندس والحقوقي والعالم والمتخصص في مختلف الفروع العلمية بما يسد ويلبي كافة احتياجات هذه البلاد وينهض بها.. وتحمل المسؤولية في كل مواقعها.. ولا سيما بعد الحصول على المؤهلات العالية التي يطمحون إليها من مختلف المعاهد والكليات والجامعات الكبرى في هذا العالم.. وفي كل مجال..
•• ويوم أمس الأول الأحد.. سعدت برؤية آلاف الخريجين من جامعة جازان.. الجامعة التي أطلق عليها الملك صفة «درة الجامعات».. وقد تهللت وجوههم فرحا وبشرا وطموحا.. وتطلعا إلى المستقبل الأفضل.. وهم وسواهم من خريجي الجامعات الأخرى.. يمثلون بالنسبة لنا.. الأمل والطموح في أن يتحملوا المسؤولية ويكملوا المسيرة.. وبالذات في عهد الملك الذي جعل الشباب همّا رئيسيا بالنسبة له.. وركز على الإنسان وتنمية قدراته وطاقاته.. أنفق المليارات من خزائن الدولة عليهم بسخاء وما يزال.. لماذا؟!
•• لأنه يدرك تمام الإدراك أن أمان.. وسلامة.. وتقدم هذا الوطن معقود على هؤلاء الآلاف من الشباب والشابات.. وأن الوقت قد حان لكي نقطف ثمار هذا الاهتمام.. وأن نواصل أيضا حتى نبلغ الهدف الذي نرنو إليه.. كوطن شامخ.. بمعطياته.. وبتاريخه.. وبإنسانه.
•• وللحقيقة فإن خاطرة قد دارت في ذهني وأنا أرى العشرات منهم يمرون أمامي.. تمثلت في سؤال افتراضي يقول:
•• هل يحقق هؤلاء أماني الوطن وتطلعاته عندما يذهبون غدا إلى الخارج ويحصلون على مؤهلات علمية عالية.. ويعودون إلينا؟
•• أسأل هذا السؤال..لأن المئات من العائدين إلينا شعروا بالإحباط.. بعد أن رجعوا بثقافة معينة.. وبمستوى من الجدية والدقة والأمانة والمصداقية في أداء عملهم خلال سنوات التأهيل.. ثم وجدوا أنفسهم أمام بيئة عمل غير صحية.. دفعت بعضهم إلى التفكير في العودة من حيث أتى.. أو أنها دفعت بالبعض الآخر إلى التكيف مع الوضع العام ونسيان ثقافته تلك.. أما البعض الثالث فإنه ومع كل أسف تحول إلى إنسان ناقم.. وغير راضٍ.. وسلبي إلى أبعد الحدود.
هذا الهاجس طرَّف برأسي.. وأزعجني كثيرا.. لكنني ما لبثت أن تغلبت عليه وأنا أنظر في وجوه هؤلاء الشباب..وبداخلي إحساس قوي أن هذا الجيل هو جيل التغيير الإيجابي لكل ما هو معطل.. ومؤخر لنمو هذه البلاد واستثمار معطيات الخير الزاخرة فيها والحمد لله.
***
ضمير مستتر:
•• الأجيال المتعاقبة.. أقوى من العجز والقصور والتحلل وأقدر على صناعة الفارق.
* نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.