ضعفاء تربية.. ضعفاء بالضرب!
تستوقفنا أحياناً في المولات والأسواق مشاهد عجيبة. صراخ بوجوه الأطفال أحياناً، وتحطيم لهم، واستهتار بأشكالهم، وربما وصل الأمر لضربهم. الضرب ليس حلاً وليس توجيهاً وإنما هو انتقام نفسي من براعمنا. التربية سهلة حين تستخدم الحديد والنار، لكن الصعوبة في أن توجه بيتك بنظرة أو كلمة أو رؤية أو قيمة. والذي لا يستطيع أن يربي بهدوء وعمق وذكاء يتجه نحو الحلول السهلة؛ الضرب. الضرب حالة نفسية من الضارب لا من المضروب. الطفل ليس بعقلنا، دماغه يتكون قبل أن يستطيع أن يفهم الأوامر بسهولة، مشكلة البعض أنهم يتعاملون مع الطفل على أنه متكامل، ولو كان ذلك صحيحاً لكانت التربية بلا ضرورة وبلا معنى.
ثم إن الأبوة أو الأمومة لمسة حانية وليست ضربة قاسية، وحين نكون أقرب من أبنائنا بوصفنا قدوات نستطيع أن نساهم بتوجيههم. التربية قدوة. الأنبياء والعظماء والمربون كانوا قدواتٍ في المجتمعات التي أثّروا بها. من دون قدوة لن تكون هناك تربية. أحدهم يرسل ابنه للبقالة لشراء الدخان ومن ثم حين يرآه يدخّن يتفاجأ فيوسع الطفل ضرباً ويمارس ضده جميع أنواع القمع والكبت. أحسب أن الذين يضربون حتى يكون الضرب عندهم هو الأساس، فشلوا تربوياً بمعنى الكلمة.
في المدارس كذلك، كان أساتذتنا ينقسمون إلى أقسامٍ عديدة، منهم الضعيف الذي يأتي إلى الصف وبيده الهراوات والعصي، ومنهم القوي الذي تسبقه بسمته وثقته بنفسه، ومن ثم من خلال حديثه وتوجيهه ونثره للكاريزما، يستطيع أن يوجه الصف من أدناه إلى أقصاه، وقد علمتنا الأيام أن التربوي الذي يضرب هو الضعيف، بينما الذي يوجه بقوة وحنكة وسمت ودهاء هو القوي. ليتنا نتأمل وصفَ النبي عليه السلام من لم يقبل أولاده بأنه منزوع الرحمة. الأطفال عيال الله وليس من حقنا أن نحاربهم بهراواتنا ونحاكمهم إلى أدمغتنا. وها نحن نتذكر الأساتذة الفضلاء بحب وشوق وندعو لمن رحل عن دنيانا بالمغفرة.
بآخر السطر، الضرب مشكلة ومأزق، وعلى التربويين معرفة أسباب هذا الاستمرار لحالات الضرب والتشويه البدني، يكفي أن تدخل على "اليوتيوب" وتنظر إلى ممارسات بعض المعلمين ضد الطلاب الصغار والكبار لتروا كم نحن ضعفاء بالتربية ضعفاء أيضاً بالضرب.
نقلا لـ صحيفة "الرياض"