.
.
.
.

ثمة فارق بين حقارة الدخل والمهنة

صالح الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

صديقي ..
يقول الخبر بإحدى الصحف الإلكترونية «تعمل امرأة (45 عاما) في تنظيف دورات المياه التابعة لمجمع تجاري في الخبر، لتعول أطفالها التسعة، وأن دخلها أو تتقاضى ألفي ريال شهريا من هذه الوظيفة، تعطي منها 300 ريال للسائق».


فجاء «هاشتاق» ليعبر من قرأ الخبر عن رأيهم، وكان الغالبية غاضبين ويطالبون بالتدخل السريع، هناك من تحدث عن الميزانيات، وهناك من وصف الأمر بالكارثة متسائلا: هل وصل حالنا أن تعمل مواطنة في تنظيف دورات المياه؟


لست أدري ما الذي أغضب الغالبية من عمل امرأة، من المؤكد أنها لا تملك شهادة، وإلا لوجدت عملا أعلى دخلا، مع أن الغاضبين وكل يوم وأمام إشارات المرور يرون نساء يحملن أطفالهن ويرقن ماء وجوههن ويتسولن، أو يجلسن أمام مساجد ليقلن «لله يا محسنين»؟
صديقي..


إن استثنينا دول الخليج، فكل دول العالم بما فيهم أمريكا التي ميزانية وزارة الدفاع «البنتاجون» السنوية «5 تريليون دولار» أعلى من ميزانية كل دول الخليج مجتمعة بأضعاف، يعمل مواطنوها ومواطناتها في النظافة، لأنه ــ أي عامل النظافة ــ لا يملك شهادة دكتوراه ليدرس بالجامعات، كذلك لا أحد في دول العالم يحتقر هذه المهنة، فلماذا نحتقر هذه المهن ونرى من يعمل بها أقل إنسانية منا؟


ثمة فارق كبير بين دخل المهنة وبين المهنة الشريفة، كل البشر بلا استثناء يودون التخلص من الدخل البسيط، أو إن شئت الحقير، لكنهم لا يرون الأعمال الشريفة ذات الدخل الضعيف حقيرة لا يعمل بها إلا حقراء، فلماذا كل هذا الغضب على عمل امرأة في النظافة؟
بالتأكيد، ستطرح علي السؤال الغبي: «هل تقبل أن تعلم ابنتك/ أختك/ أمك/ زوجتك في هذه المهنة»؟


والإجابة وباختصار: بالتأكيد لا.. والسبب حقارة دخلها، وأتمنى لو أحصل/ يحصلن على دخل أعلى لأعيش برفاهية، ولكن إن لم يكن بيدي شهادة/ قدرات إبداعية، أفضل أن أعمل أعمالا يدوية بسيطة لا تحتاج لمهارة، ليس لأني لا أريد إراقة ماء وجهي فقط، بل لأني أرى أن من يتعود التسول، دائما سينتظر ويرضى بما يقدم له، لأنه قرر وبمحض إرادته أن يكون عالة لا تصنع شيئا.
التوقيع : صديقك

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.