الأمامية والمركزية

عبد الله الحارثي
عبد الله الحارثي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتنافس بعض الشركات على التميز في تقديم الخدمات النوعية، وتتكبد ملايين الريالات لتأهيل وإعداد موظفي الصفوف الأمامية، بهدف كسب العملاء وخدمتهم على الوجه المطلوب، وتحظى خدماتها بمراحل تنافسية تسعى من خلالها لاستقطابهم، لكن هذا الأمر لا يطبق في القطاعات الحكومية، وإن طبق فإنه يقتصر على تنظيم الدورات التأهيلية لمنسوبيها في الجامعات وهو إجراء نظري فقط دون مراقبة الأداء على أرض الواقع.

هذه الدورات تبرز في مسميات عديدة نذكر منها «فن الاتصال، التأثير على الآخرين، إدارة الوقت، ضغوط العمل وإدارة الصراع، اتخاذ القرار، إدارة التغيير» وغيرها، ونذكر هذا ليس من باب الحصر، ولكن: ما هي الجدوى منها، وأين موظفو الصفوف الأمامية من تطبيقها فعليا؟.
وبين هذا وذاك نجد أن تعاملات بعض الموظفين في علاقات الجمهور مع المراجعين لا تتم وفق المأمول الذي يفترض أن يتحلوا بها، وتحتاج إلى تغيير الصورة الذهنية، والبداية تكون باختيار الأكفاء ممن تتوفر فيهم القدرة على العمل تحت الظروف الضاغطة، واللباقة في التعامل، وحسن الخلق والمظهر وغيرها من الخصائص التي تتناسب مع طبيعة كل قطاع وخدماته.

المراجع لهذه القطاعات يصاب بصدمة كبيرة لاسيما حينما يضعها في مقارنات بين الشركات وتعاملاتها مع مراجعيها وكذلك بين الموظفين في بلادنا والموظفين في دول مجاورة.

المدهش في واقع موظفي الصفوف الأمامية أن العمل يتحول لديهم إلى مزاجية في أغلب الأوقات، وهذا نلمسه كثيرا في القطاعات الخدمية التي تتعامل مع المراجعين، واعتاد الناس على تلك المزاجيات التي يئسوا أن تتغير رغم تغير الأشخاص ولن تفلح معهم الدورات ما لم يكون العقاب من جنس العمل، وفي المقابل تحفز المميزين من خلال تعاملاتهم مع المراجعين.

بعض البلدان تخصص مواقع للخدمات الشاملة لكافة القطاعات تحت مظلة إدارة مركزية تسيير العمل بما يلبي احتياجات المراجعين، ومن بينها نماذج في المطارات التي يعتبرونها الواجهة الأساسية التي تعكس الصورة المشرفة لبلدانهم.

لكن واقع مطاراتنا مغاير لكل النماذج، فكل إدارة تعمل بمعزل عن الإدارات الأخرى التي يفترض أنهم شركاء في مهمة متكاملة، وعلى سبيل المثال لو تأخر إجراء في قطاع معين داخل المطار قد يسبب في تأخير سفر مئات الركاب، وهذا يتم فعليا وبصفة مستمرة وتعود الأسباب لتصرف فردي من موظف لا يعي أهمية الوقت ومصالح الغير والتكامل في إطار مهمته ومسؤوليات المناطة به في هذا الموقع.

موظف الخطوط السعودية قد ينجز إجراءات سفر الركاب، تليها إجراءات المغادرة من الجوازات، ومن ثم التفتيش، وبعدها مرحلة تدقيق بطاقات الصعود تليها التدقيق قبل مغادرة بوابات المطارات، باتجاه الطائرات، العملية في شكلها تعد بسيطة لكنها حساسة في مضمونها وتتطلب مهارات عالية في موظفي الصفوف الأمامية في استثمار الوقت وتسهيل الإجراءات دون تأخير.

الخلل يقع عندما يغادر موظف موقعه، وتصبح البوابات محدودة، وإنجاز الإجراءات تتم ببطء، ذلك يترتب عليه تعثر كل الإجراءات اللاحقة في جدولة الرحلة والرحلات الأخرى، والحال نفسه في بوابات الوصول وتكدس القادمين أمام الكاونترات ويختلط فيها الحابل بالنابل، لدرجة أن الزائر قد يوضع مع العمالة في صالة واحدة ريثما يصدر إذن مغادرته للمطار، وهذا يحدث بسبب الفرز العشوائي والتصرف الفردي.

صحيح أن الإنسان كائن معرض للصواب والخطأ في كل مجالات الحياة، لكنه في مجال عمله يعتبر مسؤولا عن كل تصرف وقد يسبب خطأ فردي خلل جميع الأنظمة ويعكس صورة غير حضارية عن بلادنا التي يرتادها ملايين الزوار.

لدينا أنظمة وقوانين وتجارب مميزة في مجالات عدة في إدارة الحشود والتعامل مع الجماهير ولكنها تبرز في مواسم دون غيرها وتتحول في أوقات إلى روتين وتقاعس موظفين بحكم البيروقراطية والواسطة، ولكي ندرك خطورة هذه الإجراءات الغريبة التي تصدر من موظفين، يجب مراجعة آلية العمل في مطاراتنا، والاستفادة من تجارب الآخرين في مجالات الإدارة المركزية في المطارات لتسهيل منظومة العمل الواحدة.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.