.
.
.
.

سوق القطيف التاريخي يستقبل زواره بموعد جديد

أقدم أسواق المنطقة بدأ البيع فيه قبل 100 عام وتتنوع فيه البضائع والبسطات

نشر في: آخر تحديث:

بعد أكثر من 100 عام من البيع فجر كل يوم خميس غيّر سوق القطيف التاريخي موعده المتوارث منذ أجيال لفجر السبت، تماشياً مع تغير موعد الإجازة الأسبوعية في السعودية، وتجنبا لخسارة الزبائن الذين سيحضرون أعمالهم فجر الخميس.

فبدءا من اليوم السبت سيعاود السوق نشاطه على أمل أن يستعيد عافيته التي فقدها قبل رمضان ودعته لتغيير موعده. ويأمل الباعة أن يسهم الموعد الجديد في انتعاش السوق الذي يبيع كل شيء بدءاً من الملابس والأجهزة الكهربائية وحتى اللحوم والطيور والحيوانات الحية مجدداً، بعد أن تراجعت حركة البيع فيه رمضان وما قبله.. في حين اعتبر بعض الباعة العزوف الجماعي للزبائن خلال الفترة التي سبقت رمضان انتكاسة قوية لهم.

من جهته، يقول كبير الباعة سيد الرضي إنهم يأملون أن يكون المتسوقون اعتادوا على الإجازة الجديدة. ويقول لـ"العربية.نت": هبطت المبيعات بشكل كبير قبل رمضان بسبب تغير موعد الإجازة، وعلى الرغم من أننا حاولنا تدارك الأمر، لكن دون جدوى. ويتابع قائلاً: "أما في رمضان فتحول السوق للتوقيت المسائي ساهم في تنشيط حركة الزبائن قليلاً".

ويتابع: "سيكون السبت اختباراً حقيقياً لمدى استجابة الزبائن للتوقيت الجديد". ويكشف الرضي، البالغ من العمر 77 عاما، أن السوق الذي ينطلق منذ طلوع الفجر وحتى نهاية النهار يعرض كل ما يمكن أن يتخيله المتسوق من بضائع.

كرنفال أسبوعي

2
2

يمثل سوق القطيف الذي كان يطلق عليه (سوق الخميس) بالنسبة لأهالي القطيف كرنفالاً احتفالياً خاصاً يتكرر كل أسبوع. وهو يمتد على مساحة إجمالية تتجاوز تقريبا 20 ألف متر مربع، يتاجر فيه أكثر من 900 بائع منتشرين على جانبي السوق الذي يعتبر معلماً من معالم السياحة بالمنطقة الشرقية، فضلا عن عوائده المالية الجيدة التي يجنيها أصحاب البسطات من بيعهم لبضاعتهم خاصة.

إلى ذلك، تعيش منه عوائل عديدة تعتمد اعتمادا كليا على الدخل الذي تكسبه من بيع بضاعتها. وقد شجعت خصوبة أرض المنطقة مهن الزراعة، موفرة تنوعاً في المنتجات الزراعية. كما تتوافر فيها أيضاً مهن الصيد واستخراج اللؤلؤ وصناعة المنتجات الفخارية ومنتجات سعف النخيل، والمنتجات اليدوية الخاصة بالمنطقة.

ولكن يبقى أهم ما يميز سوق الخميس الطيور الحية، التي تتجاوز أعدادها الآلاف ومن كل الأنواع بدءا من الصقور والنعام ومرورا بالبط والدجاج والحمام وانتهاء بطيور الزينة المغردة والببغاوات الزينة وحتى السلاحف والثعابين وأنواع نادرة من الدجاج والحمائم.

كما يعتبر السوق مكانا معروفا لبيع الحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط والأرانب وأيضا الثعابين الضخمة غير السامة.

قصة مبكرة

وتبدأ قصة السوق مبكراً، فمع انبلاج أولى خيوط شمس فجر الخميس من كل أسبوع يتجه سكان محافظة القطيف وجوارها من قرى وهجر ومحافظات المنطقة الشرقية ومدنها صوب الحي الشعبي، الذي يحتضن مئات البسطات على جانبيه. وما زالت هذه البسطات البدائية صامدة على الرغم من التطور التجاري والطفرة الاقتصادية التي تعيشها منقطة البترول في السعودية.

قصة قديمة

3
3

يحكي أحمد أبو مجدي قصته التي عاشها طوال خمسين عاما كأحد باعة الساعات القديمة والثمينة، وهو يفترش إحدى ساحات السوق واضعا أمامه كومة من الساعات المتنوعة النادرة والأصلية التي يضعها جنبا لجنب مع بعض الآلات الموسيقية النادرة وكمية من العملات الورقية والمعدنية القديمة، وخواتم من أحجار كريمة..
ويقول أبومجدي الذي يصف نفسه بأقدم البائعين: "أزاول مهنة البيع منذ أكثر من خمسين عاماًن لم أشعر خلالها بأي ملل أو ضجر، فهي تمثل لي ارتباطاً معنوياً ونفسياً يصعب تعويضه". ويتابع: "ورثت المهنة عن والدي الذي بدأ تجارته وممارسة البيع منذ انطلاق السوق، وأنا ما زلت على نفس الخطى، يشاركني فيها ابني الذي سيرث المكان من بعدي".

إلى جواره يستعرض سعد المسلمي ما يبيعه في بسطته الخشبية، التي تنوعت محتوياتها بين سيوف أعدت للزينة وبعض التحف اليدوية والمسابح والخواتم والغدارات.