الموت في كبسولة شوكولاتة!

فهيد العديم
فهيد العديم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا أدري أأفرح أم أحزن وأنا أقرأ خبر ضبط الأغذية الفاسدة، أفرح لأن وزارة التجارة صادرت هذه الأغذية الفاسدة، أم أحزن لأن الغذاء كان في الأسواق، ومن الطبيعي أن يكون جزء كبير منه قد تم بيعه؟! الخبر مؤلم ومخيف، فـ(240) ألف عبوة في منطقة واحدة وخلال إجازة عيد الفطر فقط! والمؤلم أكثر أن هذه الأغذية المضبوطة كلها مما اعتاد على تناوله الأطفال، حيث شملت 8000 بسكويت ويفر بالشوكولاتة، و140 ألف علبة فول سوداني، و40 ألف علبة بسكويت بالبندق، ونحو 50 ألف كيس بطاطس (سناكس)…
لا أدري لِمَ ربطتُ مباشرة بين ضبط الأغذية الفاسدة وبين المخدرات، بل إنني ربما تطرَّفتُ كثيراً ورأيت أن الأغذية الفاسدة أكثر خطورة من المخدرات، ليس تقليلاً من خطورة المخدرات، لكن على الأقل لأن المخدرات يكون المجتمع على علم بخطورتها وهو شريك للجهات الرسمية في مكافحتها، على النقيض تماماً من الأغذية الفاسدة التي يجدها الطفل معروضة أمامه ويتناولها على مرأى من الأهل الذين إما أنهم لن ينظروا لتاريخ صلاحيتها -وهو المعتاد- مستبعدين وجود أغذية تباع علناً وهي (غير صالحة للاستهلاك الآدمي) كما يقول الخبر، أو أنهم لا يعرفون أصلاً طريقة التخزين السيئة التي تجعل الأغذية غير صالحة للاستخدام!
قد أكون أنا هُنا أواصل البكاء على اللبن المسكوب، وحُقّ لي ذلك! فالعدد الذي تم ضبطه أرقام مهوّلة، هذا فقط ما تم ضبطه، فكيف إذا توقعنا ما لم يتم ضبطه أو تم بيعه قبل (جولة التفتيش)! أو ما تم إخفاؤه حتى غادر المفتش! لا سيّما ونحن نعلم أن البائعين لديهم حاسّة سادسة بتحرُّك وزارة التجارة!
لا أدري هل تخيّل الجميع من بائع (البقالة) إلى الوزير أطفالهم وهم ضحايا جشع وإهمال ولا مبالاة لـ(….)! لمن يا تُرى؟!
هل تخيل أحد أطفاله وهم يذبلون تدريجياً أمام عينيه وشعورهم تتساقط، ثم يكتشف الطبيب أنهم في حالة تسمُّم متأخرة لا يمكن معالجتهم.. ثم (….)!
لا أستعطف دموع أحد، أنا هُنا أستعطف الضمائر، هل أنحاز لمؤيدي نظرية المؤامرة بالمطلق وأقول إننا نحارَب في فلذات أكبادنا، فمن حليب ملوّث لم ننتبه له إلا بعد توزيعه في الصيدليات، إلى حلويات ومكسرات!
140 ألف عبوة في نجران فقط، احسبوا إن أردتم بقية المحافظات، وأتمنى أن لا تتوصلوا لقناعة بأن أغذيتنا كلها غير صالحة للاستهلاك!
وزارة التجارة «شدَّدت» على أنها لن تتساهل مع مَن يتلاعب بسلامة المستهلك.. يا ليت في الخبر القادم تُستبدل كلمة «شدَّدت» بـ«شهَّرت».. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا!

*نقلا عن صحيفة "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.