جاكم كاراتيه الأولاد يا بنات
أصبحْتُ للأسف لا أستوعب بعض قرارات وزارة التربية والتعليم!.
وعندما أجاهد لاستيعابها (أحوص) و(ألوص) فيها، تارةً يُمنة وتارةً يُسرة!.
من هذه القرارات قرار تطوير رياضة الكاراتيه للطلاب الأولاد في المدارس الحكومية، من سنّ السادسة إلى الثامنة عشرة!.
أنا لا أنكر أنّ الكاراتيه رياضة تستحق التطوير، فهي تُنمّي في الأولاد شجاعة وقوة، تترعرع معهم في مراحل شبابهم وكهولتهم وشيخوختهم، لكنّ الرياضة كلّها، لا الكاراتيه فقط، تحتاج للتطوير في مدارس الوزارة، والدليل على ذلك هو التفريخ المتواضع جدًا للرياضيين الأكفّاء من المدارس!.
كما أنّ هناك أمرًا آخر لم يعره القرار اهتمامًا، وهو أنّ البنات أيضًا يحتجن لتعلّم رياضة الكاراتيه بشكلٍ مساوِ للأولاد، إن لم يكن أكبر، لحماية أنفسهنّ من المعاكسات والتحرش قبل الزواج، أمّا بعده فكثيرٌ منهنّ يُعنّفن ببشاعة من أزواجهنّ، ولو كُنّ قادرات على الدفاع عن أنفسهنّ بالكاراتيه لما تجرّأ أزواجهنّ على ضربهنّ علْقات ساخنات تبقى آثارها على أجسادهنّ فترة طويلة، وَلَفكّروا ألف مرة قبل تعنيفهنّ، وهو المطلوب تحقيقه!.
في بعض الدول الأوروبية واليابان قلّت نسبة العنف الأسري كثيرًا من قبل الأزواج للزوجات بسبب تعلّم الزوجات لرياضات الدفاع عن النفس، ومنها الكاراتيه، فلماذا تحصر وزارتنا تعلّمها بين الأولاد فقط؟ ألا يُشجّع هذا بعض الأزواج على تسخير الكاراتيه الذي تعلّموه في الصغر للعنف في الكبر؟.
اسألوا مستشفياتنا، وأقسام شُرَطِنا، ومحاكمنا، عن عنف الأزواج للزوجات، وستجيبكم أنه كثير، وأنه بشع، وأنه بغيض، وأنه يساهم في ارتفاع نسب الخلع والطلاق والجريمة، وأنه كان بالإمكان تفاديه لو عرف الزوج (الذكر) لا (الرجل) أنّ زوجته لديها من الكاراتيه ما تردّ صاع ضربه لها صاعين، ومُدّه من الصفع والرفس لها مُدّين، فلا يفلّ العنف إلا عنف مثله، ولا يردع الضارب الحقير النذل المتعوّد على ضرب النساء القوارير إلا ضارب مثله!.
علّموا البنات الكاراتيه، تمامًا مثل الأولاد، وبكلّ ألوان أحزمته، بل ومعه التايكوندو والكونغ فو، ففيه وقاية من العنف الأسري، هي والله خيرٌ من ألف علاج!.
*نقلاً عن "المدينة"