.
.
.
.

أكل راتب الموظفات بالباطل!

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:


حكاية إدماج المرأة في الحياة العامة ما زالت تمر بفصول متعاقبة تتوالى فيها الحبكة الدرامية تواليا ملحوظا، إلا أن ثمة مكتسبات أخذت تتحقق على أرض الواقع بفعل مرور الزمن إذ امتلكت كثير من القضايا النسوية حلولها الخاصة وذلك بحكم الاحتياج أو التنظيم.
وفي تسارع حياتي، بدأت كثير من القضايا النسوية تحتل موقعها الطبيعي من غير أن تعيد إلينا الحروب الإعلامية بين المؤيدين والمعارضين لتطبيع (حياة المرأة) والدليل على ذلك مرور عناوين عديدة لم تعد ذات حساسية مفرطة كما كان الحال سابقا وإن أثارت لغطا فهو لغط الحراك الاجتماعي.
وفي الآونة الأخيرة، عبرتنا عناوين صحفية تخبر عن ذلك الحراك من غير أن تكون مدججة بالتهم السابقة التي كانت تحملها أية قضية تخص شأنا من شؤون المرأة، فقرأنا (منشتات) عريضة تشير بالسماح لدخول العوائل إلى مدرجات الملاعب وإقرار التربية البدنية للطالبات في المدارس الخاصة ومنع رجال الهيئة من مطاردة أو تتبع امرأة تقود سيارتها.. وهي عناوين لم يكن لها العبور لولا أن الواقع أخذ يفرض نفسه ويفرض معه احتياجاته، كما أن التجارب السابقة في إحلال المرأة في مواقع مختلفة أثبتت عدم صحة الظنون التي كانت تصاحب تلك القضايا بدءا من تعليم الفتاة (مبكرا) ثم ابتعاثها إلى استصدار بطاقة الأحوال وتأنيث المحال النسائية. وحقيقة الأمر، إن كثيرا من القضايا لم يكن لها أن تتحرك بهذه السرعة لولا الرغبة الجادة في محاربة العنصرية ضد المرأة وهو الشعار الذي رفعته هيئة الأمم لتتغلب دوليا على كل أنواع سلب الحقوق النسوية.
ما يحدث من تسارع في هذا الجانب يؤكد أن حركة الحياة لا تنتظر من يقتعد الأرض، ومع هذا فهناك قضايا لا تزال تراوح في مكانها بسبب العادات والصمت الاجتماعي على وجودها، فالأمور التي تجابهها المرأة ليست محصورة في مجال عمل أو حركة بل أيضا داخل البيوت؛ فهي محاصرة بممارسات سلوكية انتجتها ثقافة ترى في الذكر رفعة وفي الأنوثة انحطاطا وازدراء، رغم أن الله تعالى جعلنا أنفسا وخاطبنا بهذه الصيغة، والنفس تستخدم للذكر والأنثى.
ومحاصرة المرأة داخل المنزل نتاج مغالاة بعض أولياء الأمور في استخدام حق الولاية بتعنت قاهر، هذه المغالاة تتخذ صورا عديدة وفي مجملها يكون ولي الأمر (بيرقه أبيض) حتى لو كان هذا البيرق معفرا وممسوحا به درجات سلالم البلد. المهم أن تصرفات الولي على حق حتى إن خرم عينا، أو قص لسانا، ومع دخول المراة إلى العمل ظهرت خسة بعض أولياء الأمور -سواء أكان زوجا أو أبا أو أخا- حين يقوم هذا الولي بأخذ أموال هذه المرأة ويحرمها من راتبها لا لشيء إلا لكونه الولي، فهل الولاية غمط الناس وأكل أموالهم بالباطل؟
وماهو المسوغ القانوني لهذا الأكل؟ ألم يكفل الإسلام حرية تملك المرأة، فكيف بهؤلاء يعدونها جذعة. والاستيلاء على دخل المرأة ما زال ساريا عند البعض من غير أن يوجد قانون يمنع أو يجرم مثل هذا الفعل، وإذا كان الشارع أوجد حلا للعضل بتزويج المعضولة من قبل قاضي البلد فمن باب أولى إيجاد تشريع يحرم أخذ أموال الموظفات من قبل أولياء أمورهن إذا لم تكن الموظفة منهن راضية بهذا الفعل.
وهذا أمر مرفوع لوزارة العدل من أجل إيجاد تشريع يوقف هذا الاستغلال المتسربل بحق الولاية فما يحدث يقود إلى ضرر كبير على أمثال هؤلاء الموظفات.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.