بقيت اللائحة التنفيذية لحمايتهم

هيا عبد العزيز المنيع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل أكثر من شهر تقريبا أصدر مجلس الوزراء نظام الحماية من الايذاء وبات حقيقة بعد ان كان امنية للعاملين والعاملات في المجال الاجتماعي على وجه الخصوص..
النظام في مواده يؤكد اهمية حماية الافراد من اي شكل من اشكال الايذاء ويحمل المؤسسات الحكومية والاهلية والافراد مسؤوليتهم في حال عدم التبليغ عن اي حالة ايذاء.. تطبيق بنود هذه اللائحه يمثل اعلى اشكال المسؤولية الاجتماعية، اللائحة في مضمونها شاملة ولكن اخشى ما اخشاه عليها ان تقيدها اللوائح التنفيذية وتحولها الى بنود بلا حياة وغير مجدية مع اصحاب الاحتياج خاصة من الضعفاء مثل المعاقين والاطفال والنساء..
اللائحة تؤكد صراحة مسؤولية الطبيب والمعلم والجار والقريب وإمام المسجد والاختصاصي الاجتماعي والقاضي ورئيس الشركة والحارس.. تؤكد مسؤولية جميع شرائح المجتمع في حماية جميع ايضا شرائح المجتمع من اي شكل من اشكال الايذاء.. سواء أكان باستغلال منصبه الوظيفي او مكانته الاجتماعية.. بمعنى ان مواجهة الايذاء لا تقف عند حدود منازلنا ومحيطنا الاسري بل شملت المؤسسي.. فليس من حق الرئيس في العمل الاساءة لفظيا او بدنيا او نفسيا او جسديا لمرؤوسيه اي ان الايذاء في هذا النظام لم يقف عند الايذاء الجسدي من اعتداء جنسي او ضرب.. والمؤكد ان العنف داخل الاسرة ايضا يشمله النظام فلم تعد سلطة ولي الامر مطلقة بما يتعدى حدود الله بل باتت هناك خطوط حمراء لا يمكن لولي الامر ان يتجاوزها باسم التربية او (انا ابخص) بات النظام في صف المستضعفين.. بشرط التوعية المكثفه لهذا النظام ليعرف كل مواطن ما له وما عليه.. وان تكون اللائحة التنفيذية ايضا واضحة وغير متغلغلة في احتمالات التأويل والتفسير بل لابد من ضبطها بحيث يصبح تطبيقها امرا واضحا وثابتا عند جميع المؤسسات اي ان لانجد تفسيرها يختلف باختلاف قارئها واتجاهاته الفكرية والنفسية تجاه الآخرين.. نريد لائحة تنفيذية محددة الاجراء ومباشرة لا تخضع لاي تفسير او اجتهاد..
مع ملاحظة الخطوة الاهم وهي ان تكون جميع المؤسسات المتصلة بتنفيذها وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية قادرة على اتخاذ اي اجراء يحتاجه الموقف دون الوقوف كثيرا امام بعض الاسئلة مثل وين ولي الامر.. او هذا شأن اسري.. او هذا مسؤول كبير يصعب مواجهته.. ودون ان نجد ان اي فرد يتهاون في تنفيذه بحجة او اخرى مؤكدين ان ذلك مسؤولية الجميع امام الله اولا ثم امام ولي الامر وضمائرنا وإنسانيتنا التي علينا حماية الضعفاء ممن لا يجدون بأسا في ممارسة العنف على غيرهم تحت حجة واخرى..
حبذا لو قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بعقد ورش عمل مكثفة مع المختصين الاجتماعيين والنفسيين والتربويين والقانونيين لمناقشة اللائحة التنفيذية لنضمن شموليتها وايضا وضوحها وايضا قدرة كل طرف على تحمل مسؤوليته في تنفيذها..
تلك اللائحة تمثل المحور المفصلي في النظام، وهي التي ستقضي بعد الله على كل اشكال العنف وستحد من تمدده بيننا خاصة وانه للاسف في تزايد وخطورته انه يتمدد بيننا.. ما دفع فتيات للهروب وزوجات للاحتفال بالطلاق ومعاقين للانكسار اكثر واكثر ومسنين للاختفاء في ملحق خارج اسوار الاهتمام.. وموظفين للصمت عن كل أشكال الفساد..

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.