1/1/1435.. !
قال أبو عبد الله غفر الله له: ثم دخل عام ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثون من هجرة المصطفى الأمين، خير خلق الله أجمعين، العام الهجري الجديد، جعله الله عام خير وبركة وسعادة ونجاح وفلاح علينا وعليكم، أفرادا، وجماعات، مجتمعا ودولة، دينا ودنيا.
العام الجديد، لم يفتح، فقط، الجدل ــ الذي نحسن نحن السعوديين الخوض فيه على الدوام ــ حول جواز التهنئة بالعام الهجري الجديد، لأن التهنئة من المباحات، فهي ليست أمرا دينيا ولا فعلا تعبديا، قبالة من يحرم التهنئة، ويعتبرها بدعة من البدع، لم تنقل عن السلف الصالح.
بل يمتد إلى مهلة تصحيح أوضاع العمالة، التي انتهت اليوم، وهي التي أصبحت قصة القصص، وأم الحكايات، حتى إن ربات البيوت يتساءلن، هل ستمتد حملات التفتيش لتشمل المنازل!.
والحقيقة أننا أمام نقطة تحول حقيقية بانتهاء المهلة، فتصحيح أوضاع العمالة السائبة، التي لا خطام لها ولا زمام، وإن أضـر بمصالح البعض، إلا أنه يجب أن يفتح فرصا حقيقية للشباب السعوديين من الجنسين، في الوظائف والأعمال، وبناء المنشآت التجارية الصغيرة، خلفا للعمالة التي لا ننسى فضلها علينا، لكننا يجب أن نقـر أن الكثير منها، ليس له بالاحترافية لا ناقة ولا جمل، بل ولا دجاجة ولا ديك!.
حدثني صديق أن القهوجي البنغالي، الذي يعمل في منشأته الصغيرة المتخصصة في صيانة الكمبيوتر، أصبح يقضي أوقات فراغه واقفا على رأس الفني المختص بإصلاح الأجهـزة، فيفك له مسمارا ويربـط له برغيا، وبعد شهـر، ضرب القهوجي على صدره، في غياب الفني، معلنا أنه يستطيع أن يصلح ما فسد من الكمبيوترات، فنالته من القوم سياط السخرية، لكنهـم أعطوه فرصة، فأثبت نجاحا، وأصبح مع الوقت مساعدا للفني، وانتقـل من إعداد القهـوة والشاي إلى عالم الكمبيوترات!.
الواقع الجديد، سينفع بحول الله، كل من له رغبة حقيقية في العمل، وجل من لديه شغف للتطور، لكني أكاد أجزم لا من باب التنجيم وضرب الودع، بل من شباك قـراءة الواقع، أن المتبطحين في الاستراحات، والمضطجعين في القهاوي، سيبقون بـلا عمل، سوى اجتـرار الانـتـقاد، وصناعة الإحباط، وحياكة الاكتـئاب، وإن غدا لناظره قريب .. وسلامتكم!.
نقلا عن صحيفة "عكاظ"