حاكموا من يطلب محاكمة الوزير
كتب الزميل حسن الخضيري في عموده (حديث الأطباء) هُنا في «الشرق» قبل أمس عن قصّة حدثت لامرأة أجرت عملية استئصال رحم في المستشفى الملكي بمدينة داربي البريطانية، ونسي الجراحون قفازاً طبياً داخل مكان العملية، القصة التي رواها الزميل، وليعذرني ويتقبّل تكراري لمفردة الزميل؛ لأن مسمّاه الكامل طويل نوعاً ما (استشاري طب النساء والولادة وطب العناية التلطيفية ومساعد المدير العام لإدارة العلاقات والإعلام والتوعية الصحية للإعلام الجديد في وزارة الصحة)، الزميل علّق على القصّة التي حدثت في مدينة داربي وقال إن كل ما حدث هو أن اعتذر المستشفى والطبيب للمريضة وانتهى الأمر، ولم يُطالب أحد بقفل المستشفى وسجن الفريق الطبي وإقالة الوزير، الزميل كان يختزل أسباب صمت الإعلاميين البريطانيين لعلمهم أنهم محاسبون على كل كلمة وحرف وبأن القضايا سترفع والتعويضات بالملايين، وأنه لا نشر إلا بوجود وثائق وتقارير وليس بنظام الفزعات.. ثم استحلفنا بالله كيف يمكن للطبيب أن يعمل بوجود (قلّة) لا هَمَّ لهم إلا اقتناص السلبيات، قبل أن يختم متسائلاً: ألم يحن الوقت للمحاسبة؟
والآن ليسمح لي الزميل الكريم أن (أتخيّل) أن القصة التي رواها حدثت في مدينة بعالم آخر، فعلى الأقل لن تُرفع قضية على مجرد خيال، تقول القصّة (الخيالية) المشابهة (للحقيقية) البريطانية أنه بعد اكتشاف المرأة أن طاقم التمريض نسوا في أحشائها قميص المريض ونظارته وهاتفه المحمول، في البداية تم (التكتّم) على الخطأ من قبل الجراح وطاقمه، وبعد أن أصر ولي أمر المريضة على معرفة الخطأ الذي حدث قوبل باللامبالاة، وقال له المدير الطبي (رح اشتك للوزير)، وبعد أن ضاق ولي أمر المريضة ذرعاً ذهب للإعلام يخبرهم بما حدث، الإعلام بدوره اتصل بالمستشفى لمعرفة الحقيقة، لكن المتحدث باسم المستشفى نفى علمه بالحادثة وطلب خطاباً رسمياً من الجهة التي يعمل فيها الإعلامي حتى يتم الرد عليه، تم إرسال الخطاب لمدير العلاقات العامة الذي أحاله لمدير المستشفى، الذي بدوره شرح عليه بتوجيه للمدير الطبي الذي هو الآخر أعاده للمدير طالباً منه تشكيل لجنة للتحقق – وليس التحقيق – بوجود خطأ (هذه الدورة التي تستغرق أشهراً اختصرها المستشفى الملكي البريطاني بأن اعترف الطبيب مباشرة بخطئه واعتذر).. نعم هكذا ببساطة!، فيما قصّتنا الخيالية لن تنتهي إلا بوفاة المريضة (قضاء وقدر)، والفرق بين بريطانيا وبين المدينة التي تخيلناها، أن اعتذار الطبيب في بريطانيا يعني إقراره بوجود خطأ، وهذا يعني أن المريضة ستحصل على تعويض بالملايين، وهذا باختصار هو الجواب على تساؤل الزميل العزيز (ألم يحن وقت المحاسبة؟)، فالأسلم أن تبقى الوزارة في القصة المتخيلة متجاهلة لما يُنشر في الإعلام كما هي عادتها، وألا تلتفت لتحريض الزميل!
نقلا عن صحيفة "الشرق"