السعوديون والنيزك
قبيل أيام كان المهتمون بالفلك ومراكز البحوث حول العالم يطالعون الفضاء عن كثب متخوفين من سقوط نيزك مساوٍ حجمه لحجم ثلاثة ملاعب كرة قدم، ومار من جوار الأرض بسرعة 43 ألف كليو متر في الساعة.
هذا النيزك أقض مضاجع بعض دول العالم، وبالأخص روسيا والتي تضررت في فبراير المنصرم من جرمٍ سماوي مشابه، والذي أدى انفجاره لإصابة 1200 شخص وضرر كبير في المباني والممتلكات العامة والخاصة.
وبصفة الشعب السعودي أكثر الشعوب سخرية حول العالم، كان تداوله للموضوع بشكل مضحك ومحزن في الوقت ذاته، إذ طرح سؤالاً عن أين تتمنى أن يقع النيزك حال سقوطه؟
فكانت الإجابات تمثل هموم المواطن البسيطة وحدود تفكيره، إذ أجابت إحدى الطالبات بأنها تتمنى سقوطه على مدرستها، لأنها تكره الذهاب إليها، وتمنى آخر سقوطه على أحد البنوك المحلية حتى تسقط عنه القروض مؤجلة السداد، وأجاب أخر أنه يتمنى سقوطه على منزل أحد السكان مبرراً ذلك بأنه قد أسلفه مبلغاً كبيراً ولم يسدده حتى الآن.
كانت هذه إجابات عينة من المجتمع تتابع الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي شريحة صغيرة مقارنةً بالتي لم تعلم بالنيزك سواءً سقط أو مر سريعاً أو أثار زوبعة من غبار قائلين: الله لا يشغلنا إلا في طاعته!
السؤال هنا هل المواطن السعودي بحاجة لنيزك لينهي مشاكله اليومية والتي تعكر مزاجه؟، أم أن السعودي يرى مشاكله بعين المجهر، بحيث تكبر في عينه عشرات المرات وهي في الأصل ليست بمعضلة كبيرة ولا تستحق كل هذا التضخيم.
ولكن حينما تتطلع عن كثب وترى المشاكل المشتركة بين كل هؤلاء المواطنين تجدها تنحصر بين عيشٍ كريم وأمان اجتماعي.
هذا المواطن المسكين يهرب من هم التفكير بمشاكله إلى السخرية منها، متعللاً بأن النسيان المؤقت يبعث البهجة في روحه ولو لدقائق معدودة.
هكذا يعيش المواطن السعودي هارباً من مواجهة مشاكله ساخراً منها باحثاً عن أقصر الحلول لمجابهتها والقضاء عليها ومبتعداً عن الحلول طويلة الأمد، لذلك لا تعجب إن رأيت أو سمعت بأن أحدهم استعان بسلفة تفوق راتبه وقدرته المعيشية من أجل سياحة خارجية أو سيارة ذات مواصفات ليس بحاجة إليها، فهو يؤمن بمقولة (أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب)، وهو يعلم بأن السماء لا تمطر ذهباً والغيب في الغالب يأتي على شكل جلسات في المحاكم وهروب مستمر من دائنيه ومعاريض معنونة بالترجي من أجل صك إعسار، فإن أتت الرياح بما يشتهيه هل يتوب؟
للأسف السعودي يُلدغ من الجحر ذاته عشرات المرات لكنه يكرر المحاولة ولا يتوب.
رسالة إليك عزيزي السعودي:
تذكر بأن الحيتان تلتهم جماعات التونة، فلا تكن مع التونة وتذهب للهاوية، ولا تكن حوتاً فتصاب بتخمة مبكرة.. كُن ذئباً إن أتت الفرصة فاغتنمها وإن لم تأت فلتسعَ وراءها بهدوء وحذر بدون عجلة حتى تظفر بها، وتذكر: اسعَ يا عبدي أسعى معك.
كاتب سعودي