.
.
.
.

العباءة المكرمشة

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

ترى كيف سيكون العالم إذا عدت إليه عام 2114. أي بعد مائة عام. طرحتُ هذا السؤال في مقالي يوم امس الأول. أجاب احد القراء قائلا: سترجع وتتفاجأ - انهم ما زالوا يناقشون قيادة المرأة، انهم مازالوا يناقشون الفساد انهم مازالوا يحفرون في القطار، ما زالوا يدرسون العملة الخليجية الموحدة مازالوا يبحثون أسباب عدم تفقيس بيض الحبارى، وتبي تجد بدل السورية اكثر من سورية وبدل داش داعوش...)

لا أوافق اخي الكريم على تشاؤمه هذا. لا اعتقد أن سياقة المرأة للسيارة ستكون جزءا من الموضوعات الساخنة في المستقبل. لسببين الأول ان المواصلات في العالم سوف تتغير بشكل جذري. وهذا التغير يسير وفق احتمالين: إما أن السيارة ستقود نفسها بنفسها ليتحول الجدل من سياقة المرأة للسيارة إلى ركوب المرأة السيارة وحدها. عندئذ سيكون السؤال: هل يجوز لها أن تركب مع المشغل الآلي أم لا؟

والاحتمال الثاني أن السيارة سوف تنتهي وتحل محلها وسيلة أخرى. من بين التنبؤات أن الإنسان سوف يرسل عبر الذبذبات. يدخل في غرفة ويتحول إلى ذبذبات ترسل إلى غرفة أخرى في مكان آخر أو بلد آخر. السؤال الكبير: هل ستكون هذه الغرف بيئة آمنة للمرأة وهل تحتاج إلى موافقة وليها إذا كان تجميع ذبذبات المرأة سيتم في بلد آخر؟

سنترك إجابته لأبناء المستقبل.

السبب الثاني إذا نظرنا إلى الماضي سنرى أن مثقفينا، لله درهم، يتطورون. قبل عشرين سنة لم تكن سياقة المرأة للسيارة تشغل الرأي العام. أشغلتنا قضية خطيرة ومهمة اسمها غلاء المهور. صرفنا عقدين من الزمان شيل وحط في الآباء الجشعين. لو راجعت أرشيف كثير من الكتاب المخضرمين ستلاحظ أن غلاء المهور شغل حيزا عظيما من تجربتهم الكتابية. كثير من الشباب من قراء هذا المقال هم ثمرة حملة غلاء المهور المجيدة. بالكاد انتهت حملة غلاء المهور حتى حلت محلها قضية القرن العشرين. هل العباءة على الكتف أم على الرأس. ناهيك عن الحوارات الجادة والعميقة عن الزخارف التي طبعت بعض العباءات. من تابع تلك الحوارات أو شارك فيها إذا لم يكن مكابرا سيقر ان تلك الحوارات أثرت الثقافة العالمية وشادت مناهج جديدة في الجدل الفلسفي. من شدة استغراقنا فيها لم نحس بسقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك المنظومة الاشتراكية وتغير العالم.

وطالما الشيء بالشيء يذكر ولكي أبرئ ذمتي أشير اني شاهدت في الأسواق هذه الأيام بعض النساء و(هن قلة ولله الحمد) يلبسن عباءات مكرمشة من الخلف. زركشة من ذات العباءة. هذه الكرمشة تفصل العباءة أفقيا من الخلف إلى جزأين. الجزء التحتي منفوش والعلوي ضيق. أرجو من إخواني المحتسبين تدارك الأمر قبل أن ينتقل الأمر إلى الصحافة ويقتطع من الوقت المخصص لداعش والنصرة.

من هذا يتبين أن قضية قيادة المرأة للسيارة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ومثلها بقية القضايا التي طرحها القارئ الكريم. أرجو منه الكف عن التشاؤم فالمستقبل واعد بإذن الله.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.