جيت أفرح، ما لقيت مطرح
ذكر (الجاحظ) في أحد كتبه أن:
«صاحب القلم يعتريه ما يعتري المؤدب عند ضربه وعقابه، فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط، فيضرب مائة؛ لأنه ابتدأ الضرب وهو ساكن الطباع، فأراه السكون أن الصواب في الإقلال، فلما ضرب، تحرك دمه، فأشاع فيه الحرارة، فزاد في غضبه، فأراه الغضب أن الرأي في الإكثار، وكذلك صاحب القلم، فما أكثر من يبتدئ الكتابة، وهو يريد مقدار سطرين، فيكتب عشرة» ــ إلى هنا انتهى كلام عمنا الجاحظ. أما بالنسبة لي ــ هذا إذا زعمت أنني انتمي لزمرة الكتاب ــ فما أكثر ما أردت أن أكتب عشرة أسطر، فيعجز قلمي ويتوقف عند سطرين، مثلما توقف حمار الشيخ عند العقبة.
٭٭٭
جاء بالأخبار أنه بعد أشهر من البحث في (الإنترنت) نجح شاب من جنوب أفريقيا في نيل اعتراف عالمي باختراعه طريقة للاستحمام من دون مياه.
وقد لاحظ لادويك ماريشين (٢٢سنة)، وهو طالب في جامعة كيب تاون في جنوب أفريقيا، كسل أحد أصدقائه فيما يتعلق بالاستحمام، ليبدأ بحثه على الإنترنت، فاخترع منتجا سماه (دراي باث) ــ أي الحمام الجاف ــ وهو عبارة عن مادة هلامية (جل) توضع على الجسم ويحل محل الماء والصابون ــ انتهى الخبر. وقد لاحظت ولاحظ غيري أن مالا يقل عن (٩٠%) ممن يرتادون المساجد في صلاة يوم الجمعة لديهم ــ للأسف ــ حساسية عظيمة ضد الماء والصابون، أما الروائح فحدث ولا حرج. وبما أن الحال هو كذلك، فيا ليت المسؤولين في وزارة الشؤون الإسلامية يستوردون ذلك المنتج، ويوزعونه مجانا عند أبواب المساجد، والخوف كل الخوف أن تكون لمن ذكرتهم حساسية أيضا لذلك (الجل)، عندها تستطيعون أن تقولوا بتهكم: جاء مشعل يفرح وما لقاله مطرح.
٭٭٭
المرأة، وما أدراكم ما المرأة، فأغلبهن مزاجيات، وهذه صفة ليست خبيثة، ولكنها مربكة، ويقال إن رئيس تحرير مجلة (لايف) الأمريكية قد تلقى هذا الخطاب من أحد القراء: عزيزي مستر لوس: كانت زوجتي تعتزم هجري، ثم حدث بعد أن قرأت هي قصتك التي كتبتها في مجلة (لايف) عن قضية الطلاق وقد تأثرت بها جدا؛ لهذا عادت الآن تقول إنها غيرت رأيها، وهي تنوي البقاء معي؛ لهذا فأرجو إلغاء اشتراكي من مجلتكم!! ــ انتهى.
والمزاجية مقدور عليها، ولكن حب الاستطلاع المفرط عند المرأة هو (الشق والبعج) الذي لا علاج له. وقد قال لي أحدهم: أردت أن اختبر مدى حب زوجتي للفضائح، فناديتها قائلا لها: تعالي تعالي وانظري هذه المرأة التي يحبها جارنا، فرمت كل شيء بيدها وجاءت مسرعة، وما كادت تراها حتى قالت لي: أما أنت سخيف وغبي هذه (فلانة) زوجته.
فقلت لها بكل برود: نعم إنني أعرف.
نقلا عن صحيفة "عكاظ"