.
.
.
.

ورطة "شيباننا".. وفسحة "شيبانهم"!

هايل الشمري

نشر في: آخر تحديث:

يتفرغ المتقاعد في الغرب للسفر حول العالم، والتنقل من بهو فندق لآخر، و"التبطح" على شواطئ المنتجعات السياحية. إذ يبدأ من اليوم الأول لتقاعده بجني ثمار حياته الوظيفية وتحقيق أحلامه المؤجلة.
أما المتقاعد عندنا فيبدأ في اليوم التالي لتقاعده رحلة البحث عن وظيفة أخرى لسد العجز الذي طرأ على "ماديته"، غير عابئ بكبر سنه وصحته أو مقدرته على العمل مجددا. كل همه توفير الحد الأدنى من مطالب أسرته، وحرصه ألا تشعر بأي تغيير سلبي على حياتهم بعد تقاعده!.
تخيل موظفا يستلم راتبا شهريا لا يقل عن 8 آلاف ريال مثلا، ثم فجأة يجد نفسه مجبرا على العيش بربع هذا الراتب مع ذات المسؤوليات القائمة قبل تقاعده. يحتار أي الالتزامات يعطيها أولوية الصرف هذا الشهر، لأنه يدرك أن معاشه التقاعدي لا يفي بها كلها!.
هل فات على المُشرّع أن خسوف راتب المواطن بعد تقاعده وبلا حد أدنى معقول، لن يخفّض معه مسؤولياته الأسرية؟!. إذا كان الراتب وهو على رأس العمل بالكاد يكفي عيشة الكفاف وسط هذا الغلاء، فما بالك بعد التقاعد؟!
لا مشهد يؤلمني أكثر من رؤية كبير سن مرتديا زي رجل أمن بأحد البنوك، أو يعمل موظفا هامشيا بأحد المؤسسات الخاصة. أنا على يقين أنه لم يقبل بهذه الوظيفة كـ"تغيير جو" أو رغبة في تكوين علاقات اجتماعية جديدة!.
ما يتجاوز 70% من المتقاعدين يعيشون برواتب تقاعدية متدنية، هل هذا جزاء سنوات الخدمة الطويلة التي قضوها في وظائفهم؟! العجيب أن ذلك المبلغ المخجل الذي يتقاضونه عند تقاعدهم يسمى "مكأفاة" نهاية الخدمة!.
لا يريد المتقاعدون احتفالات تكريمية ولا دروع تذكارية أو شهادات شكر، بقدر حاجتهم إلى ما يحفظ وقار "شيباتهم"، واحترام تاريخهم الوظيفي، وكفاية حاجة من يعولونهم بُعدا عن سؤال الناس.. فلا شيء أشد حرقة من دمعة شيخ ذرفها لضيق حال!.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.