أنت طالق.. أي لا حقوق لك!

هيا عبد العزيز المنيع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الطلاق قد يكون في بعض الحالات حلاً لمشكلة وانطلاقة لحياة جديدة خاصة في حال تعذر استمرار الحياة لسوء واضح عند أحد الطرفين أو لعدم قدرة أحد الطرفين على إسعاد الآخر.. الطلاق مشروع للسلام في حال تعذر استمرار الحياة.. ليس الخيار المفضل للزوجين خاصه في حال وجود أبناء ولكن في بعض المواقف كما سبق وذكرت يصبح ضرورة.. ويصبح أفضل الخيارات..

إشكالية الموضوع ان نسبة الطلاق في ارتفاع كبير وتزايد ملحوظ خاصة في المدن الكبيرة.. وأيضا زادت نسبته عند زواجات استمرت لسنوات قد لا تقل عن عشر بل وربما تزيد.. ربما لأن أحد الطرفين حاول إصلاح الحال ولكن عجز فوجد الطلاق المخرج الأخير له من مسار حياة بات يشكل ضغطاً عليه.. وربما يسبب له ألماً نفسياً وربما عضوياً..

إشكالية الطلاق في مجتمعنا لا تقف عند وقوعه.. بل تتعمق في ممارسات غير إنسانيه يقوم بها البعض تجاه بعضهم وخاصة الرجال باعتبار الولاية على القصر وحيث تأتي الكثير من الأحكام لصالحهم.

عند وقوع الطلاق للأسف تضيع حقوق كثير من النساء.. فلا تجد لها مسكناً حيث يتم إخراجها من منزل الزوجية.. وأحياناً يتم حرمانها من ابنائها دون وجه حق بل وقد يصل الأمر بالبعض لتعليقها إلى أن تدفع مهرها ليتم طلاقها مع انها طلبت الطلاق للضرر ولكن للأسف مازال في المؤسسة العدلية البعض ممن يرى المرأة من منظور انها مخلوق قاصر.

المشهد الاجتماعي للكثير من المطلقات بات يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب فبعض النساء تخرج من منزلها الذي شاركت ببنائه وربما شرائه بكامله من مالها وتم تسجيله للأسف باسم الزوج لأنه أصر على ذلك حفاظاً على كبريائه وكرامته كرجل أو استغل غفلة البعض من النساء وجهلهن في حقوقهن الشرعية والقانونية أو خوفهن من الزوج وخضوعهن غير المبرر ثم تجد تلك النسوة أنفسهن بدون أي حقوق بل تجد بعضهن أنفسهن يقمن في الرصيف مع صغارهن ثم تبتدئ بالنواح والبكاء والبحث عن مصادر لإنقاذها من ولي سرقها.. فيما هي سلمت له رقبتها بنفسها كما أسلفت جهلاً أو خضوعاً.. ولعل الوقت حان للوقوف عملياً أمام بوابة الجهل وردمها بكل أشكال التوعية وخاصة المؤسسة العدلية التي عليها معالجة هذا القصور عند النساء عبر برامج توعوية متنوعة وتناسب الجميع ولصالح الارتقاء بوعي الجميع بمعنى أن لا تكون موجهه للفئة المتعلمة فقط بل وتشمل غير المتعلمات لأن حماية الحقوق مطلوبة للجميع.. وإن كنا نحمل المؤسسة القضائية جزءاً من مسؤولية التوعية فإننا أيضا نحمل النساء جزءاً من ذلك وأيضاً نحمل هيئة حقوق الإنسان وجمعية حقوق الإنسان والمؤسسات التعليمية جزءاً آخر من المسؤولية.. نعم مدارسنا للأسف تدعو الأمهات لمجالس الأمهات ثم تعطيهن في أحسن الأحوال محاضرة عن محاسن عباءة الرأس ومساوئ عباءة الكتف.. أو تكملها بسرد عذاب القبر. وتخرج الأم مثقلة بهموم فوق همومها.. فقد كشفت لها المعلمة انخفاض مستوى ابنتها الدراسي وشرودها في الفصل وأيضا اكتشفت أن وضع عباءتها غير سليم وبقيت في نفس حالها من الجهل بحقوقها..

والتثقيف هنا لا يخص المرأة فقط بل ولابد أن يشمل الرجال فهم أيضا يقعون في منزلقات تحرمهم من بعض حقوقهم وإن كانت حالات الرجال أقل إلا انها تستحق أيضاً الاهتمام فالحقوق والواجبات للجميع وليست لنوع دون آخر..


نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.