فضل الهندسة الوراثية
إن الهندسة الوراثية بكل تداعياتها، تتوجه بالأساس إلى السعي في إثبات نظريات وتشخيص دقيق يستدعي الوقوف المتماسك والقوي من زاوية منطقية، تحرر الحالات من الغموض والضغوط والتفسيرات المبهمة التي تجري بين الناس مجرى الدم في العروق.
فإذا حرصنا على استقصاء الحالة منذ بدايتها علينا سماع صوت الأعماق وما يجول داخل النفس، ومراعاة حالات التخبط التي يقوم بها البعض من عادات ضررها أكبر من نفعها، والاستمرار في هذا الرباط العائلي والاعتماد على فحص ما قبل الزواج فقط، علما أن بعض الأمراض الوراثية لا تظهر في النتائج الإكلينيكية، ولا يمكن لأي فحص مهما بلغت دقته أن يضمن خلو الشخص من جميع الأمراض الوراثية وبالتالي لا يمكن أن يستثنى احتمال حدوثها. كما أفادت الجهات الصحية، ومن المعروف أن الفحص للأمراض الوراثية الأكثر شيوعاً والتي يمكن فحصها قبل الزواج فهي مرض الأنيميا المنجلية، والاعتلال الثلاسيمي، وهي أمراض وراثية متنحية،
وفيما يخص العلم اليوم فقد اهتم بمناهج الطب كاملة والأبحاث الطويلة القديمة والمعاصرة، واستطاع تحسين الخصائص الوراثية إلى منطق نظري وتطبيقي، بغية علاج هذه الأمراض تحت ستار من الغايات النبيلة كالحصول على خلايا جذعية جنينية لإصلاح خلايا وراثية مريضة ذات تشوهات.
فالتغييرات البسيطة عند "يورغن هابرماس" توجد تعديلات جذرية أساسية تبدأ من صلاحيات الآباء، قائلاً: ليس من المنطق أن نرفض عدم تمديد تلك الصلاحيات إلى المستوى الذي يخص التدخل الجيني في الطاقم الوراثي للأبناء، فما يربونه ويدجنونه بالتربية والتعليم والتهذيب على المستوى الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، قابل أيضاً لأن يخضع للتربية والتدجين في المجال البيولوجي الإحيائي على نحو يضمن جودة عالية في نسبة الأجساد والأعضاء للبشرية المعافاة)، ثم إنه يوجد الآن في العالم عدد كبير من الطرق المعتمدة في العلاج الجيني منها في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والصين واليابان.
فإذا ما أردنا الإفلات من خصوصية الطرح وذكرنا المدن والأوساط التي تتكرر فيها هذه الظاهرة، نقدم بالمجمل بعض التأملات كبديل للانغلاق الذي كاد أن يُشرع بعض العادات والتقاليد، ويقدم صياغة تهدف إلى تكوين مجتمع عشوائي، لا يحتفي بمولد جيل حاضر للمستقبل خال من العلل الوراثية.
لعل ما نصوره للناس اليوم ارتفاع نسبة بعض الأمراض، والخطأ الذي وقع فيه وعي الفرد إما نتيجة أمراض وراثية أو خطأ غذائي، وهذا التزامن الآني، لم يترك فكرة مشوشة إلا وجد لها حلولاً تصحيحية، بينما سجل الاتحاد العالمي لمرض السكري، بأن السعودية تحتل المركز الثاني عالمياً بنسبة الإصابة بمرض السكري وبعض الأمراض الأخرى.
أما الدلالة هنا فهي تدور حول ثقافة طبية معرفية تؤكد وجود خطر حقيقي يؤدي إلى نهاية مؤلمة ووفيات نتيجة هذه الأمراض، وتكبد الدولة تكلفة مادية و وسريريه ضخمة.
ومتى ما سلمنا بهذا الأمر، وطرحنا الهدف من الهندسة الوراثية وجدنا أن كل مضمون له سياق خاص، يهدف بالدرجة الأولى إلى خدمة الإنسان من خلال معرفة الخلل الجيني الذي يرثه ومن ثم تحسين الحالة الوراثية، (ويوضح الباحث بيفيرلي بروميت قائلا: "من المعروف بأن الكورتيزول يؤثر على التمثيل الغذائي في الجسم وعلى مختلف الوظائف البيولوجية الأخرى، التي من شأنها لعب دور رئيس في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقد تبين أيضاً بأن مستويات هرمون الكورتيزول المرتفعة تنبئ عن زيادة في خطر الإصابة بأمراض القلب".
وليس الغرض شرح تفاصيل طبية بقدر ما هي توعية واستدعاء للعقول، وحوار صادق مع الذات الغائبة، إذ يترتب على الجميع فهم ودراسة النتائج الناجمة عن النسب المئوية التي ترصدها أجهزة العالم وتحذر من الخطر المحدق
بها -خطر بيئي وخطر وبائي وخطر وراثي - يحرض على ظهور العلل الكامنة الوراثية.
نقلا عن صحيفة "الرياض"