.
.
.
.

ذعر الأوبئة بين الإبل والإنسان

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

تبدأ المشكلة بالإنكار، ليست هناك مشكلة، وبعد فترة يعترف بها، لكن ضمن حدود «المحدودة»، وخلال كل هذا تتضخم وتزيد، والهدف المعلن من أسلوب «التعامل» هذا عدم ترويع الناس والمبالغة... إلى آخره المعزوفة، على رغم أن الناس شركاء، ومن دون تعاونهم لا يمكن النجاح في التصدي لأية قضية أو ظاهرة.
حينما انتشر نفوق الإبل في السعودية قبل أعوام حارت وزارة الزراعة ودارت، إلا أنها التزمت بالتخفيف من حجم القضية، حتى بعد انتشار صور الإبل «الفاطسة» في الصحارى، صور لا تنسى!
أصبح نفوق الإبل في السعودية خبراً عالمياً، واستمرت الحيرة وقيل ما قيل من أبحاث وعينات ترسل وتستقبل، لكن استمر النفوق، إلى حين اكتشاف أن المرض والضرر سببه داخلي، لتتم الطمطمة.
قضية فايروس «كورونا» مختلفة، التشابه الذي يراه غير المتخصصين بينها وبين نفوق الإبل عدم الشفافية والإنكار الباكر وحضور هذا الحيوان الصحراوي مرة أخرى في الملف، والنتيجة إعادة اكتشاف أن لا إدارة استباقية للأزمات موجودة، وأن القضايا الكثيرة التي مررنا بها لم تفلح في إحداث يقظة أو إعادة صياغة الإدارة وإصلاح المعوج منها، من أنفلونزا الطيور، ونفوق الإبل، وأنفلونزا الخنازير، وفايروس «كورونا»، تتابعت من دون استفادة تراكم خبرة، وكأنك «يا بوزيد ما خسرت».
حتى وسائل الإعلام الرسمية، بخاصة قنوات التلفزيون المتعددة، لم ترتقِ إلى الحدث، فلا توعية مكثفة ولا حضور يدحض الإشاعات، أما الحلول فهي في المسكنات والتطمينات، و... قريباً.

نقلا عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.