.
.
.
.

أين تذهب هذا المساء؟

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

وهو سؤال لا يشكل مشكلة في بلاد العالم وخاصة المتقدم، ولكنه قضية تثير الجدل العقيم الذي يصل أحيانا إلى التشنج في بلادنا، وقد أثيرت بشكل حاد في الأيام الأخيرة بعدما أذيع من أنّ محلات البيع ستقفل في التاسعة مساء، فصاح البعض: وأين يذهب الشباب؟ ذلك لأنّ المولات والتسكع فيها هما التسلية التي تكاد تكون الوحيدة لتمضية مسائهم وتزجيته، وهو كلام مجرد الإزجاء به يدل على تخلفنا الحضاري وعلى الضياع الذي يعيش فيه الشباب، ولكن ما الحيلة؟ فالبديل الموجود والقاتل هو الجهاد الانتحاري والتفحيط والمخدرات والمسكرات والتلفزيون، وأضرار هذا الأخير لا تقل جرائره عن البدائل الأولى، فما يبثه إما أنه غسيل دماغ ليتقبل الناس الوضع القائم ويسعدون في ظله، أو نزيف ثقافي يقضي على الفكر ويحول بين الفرد وبين الخروج من القطيع، ويحوله إلى آلة مستهلكة، أي الخواء المطلق، ولهذا وجب أن نهبّ ونفزع لايجاد المنقذ من ذلك، الذي يحفظ فردية الانسان وينمي فكره ويحثه على الإبداع والإسهام في تقدم مجتمعه ونهضة أمته، وهو النشاط الثقافي والإنساني، بإيجاد مسارح وملتقيات ثقافية وصالات رياضية وجمعيات لنشاط إنساني يتمثل في العناية بالمرضى والمعوقين ورعايتهم وحماية البيئة من التلوث، ما يوجد في البلاد التي أخذت باسباب الحضارة، وهنا يقع على وزارة التربية والتعليم عبئاً كبيرا، إذ مع الأسف ليس فيها نشاط مسائي للتثقيف والرياضة وتدريس مواد ليست موجودة في المنهج كاللغات والفنون والموسيقى، وهذا ما يوجد أيضا في مدارس الدول المتقدمة، فعسى أن تفعل ذلك، فالشباب هو أمل المستقبل وذخيرته.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.