أكله والاّ ما اكله ؟!

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في صغري ويفاعتي كنت مولعا بلعب الكرة كمهاجم، وبحكم حركاتي (الايكروبانية) لعب أحدهم بعقلي واقنعني أن العب (كقوان)، بحرف (النون) ــ أي كحارس مرمى ــ ، واشتركت في هذا المركز بأحد اندية الطائف، وأذكر أن أول مباراة اشتركت بها على مستوى اندية المملكة، كانت مع نادي الوحدة، وانهزمنا 4/2، وفي نهاية المباراة صرح مدربنا السوداني لمحرر جريدة المدينة دون حتى أن يذكر اسمي زيادة منه في احتقاري قائلا: إنه لم يهزمنا غير (الزول) الحارس تبعنا، فالقول الأول دخل من يساره، والثاني من يمينه، والثالث من فوق رأسه، والمصيبة أن الرابع دخل ما بين رجليه.
وكانت تلك المباراة وذلك التصريح هما القشة التي قصمت ظهر مشعل، بعدها اعتزلت اللعب غير مأسوف علي، وعلى أية حال فلا زلت أفضل من (ابو ثمانية) وكلكم تعرفونه.
وبعدها بقيت مسليا نفسي بسماع اغنية كانت تغنيها مطربة لبنانية لكعة، وتقول فيها بكل غنج: «جيب القول على الرايق، ان كنت ونغ او سنترهاف» ــ أي إذا كنت تلعب جناحا او تلعب قلب دفاع.
وذلك قبل أن (يعرب) وزراء الشباب العرب تلك المسميات، وياليتهم تركوها على حالها وانتبهوا إلى اصول اللعبة على حقيقتها، والدلالة على فشلهم أنه لم تصل إلى دور الأربعة أية دولة عربية واحدة في كل مسابقات كأس العالم.
وماذا استفدنا عندما بدلنا كلمة (كورنر) بضربة ركنية، أو (بلنتي) بركله جزاء؟! ــ (ركلتهم بقعا) ــ
وبما أننا بصدد اللعب، والحياة كلها وبمجملها ما هي إلا نوع من اللعب، فلا بد وأن أشير لشيخ المعلقين الأستاذ محمد رمضان شفاه الله، الذي اعتبره أفضل معلق مر في ملاعبنا وذلك لما يتمتع به من ثقافة عامة ورياضية وقبول وسرعة بديهة وخفة ظل، واعتقد انه سوف يمر زمن طويل قبل أن نحظى بواحد مثله.
وما أكثر ما أتفرج في هذه الأيام على بعض المباريات (على الصامت)، لكي لا يرتفع ضغطي من فلسفة بعض المعلقين بأصواتهم التي تشبه أنكر الأصوات.
وقد لا يضاهي الأستاذ رمضان بخفة الظل تقريبا، غير المرحوم اكرم صالح رحمه الله، وأذكر أن كانت لديه لازمة كثيرا ما كان يرددها، وهي عندما يتجاوز لاعب لاعبا آخر، كان يقول: إنه (باعه)، ويبدو أن وقع هذه الكلمة قد ازعجت أحد المحررين، فكتب منتقدا هذه الكلمة وهو يقول: لقد مضى عهد العبودية فكلنا أحرار.
ورد عليه أكرم في اليوم التالي قائلا: إن كلمتي تلك هي أهون بمراحل من كلمة الأستاذ رمضان عندما يتجاوز لاعب لاعبا آخر فيقول عنه: إنه (أكله).
ويمضي قائلا: إنني شخصيا أتمنى أن أكون عبدا الف مرة، ولا أن يأكلني أحدهم مرة واحدة.
كان زمانا لطيفا، ولكنه لن يعود.
وسؤالي هو لأخي رمضان: اكله والا ما اكله ؟!.

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.