المهارة.. لم تقترب من السعودة بعد
حديثاً صارت متطلبات الإقامة ترتبط بأوراق وشهادات عن الاحلال أو التوطين (السعودة) وهذا أمر جيد. وهو أيضا مضايقة ظاهرة التستر التي عشنا معها سنين عاجزين عن أن نعرف من أين نبدأ.
التفكير بموضوعية في عملية التوطين أو "السعودة" يوحي بأن ثمة عقبات ليست وهميّة تعترض سرعة التنفيذ، هذه العقبات اجتماعية واقتصادية وعملية.
وقرأنا عن البداية الحسنة التي تولتها جهات ذات علاقة أخيراً بالطلب من محلات عادية وخدمات كالنسخ والتصوير وخدمات الطالب توطين العمل لديهم وتوظيف اليد السعودية - وهذا حسن..
لكن أرى أن مثل هذه المشروعات الصغيرة يجب ألا تكون هدف البدء، فمداخيلها متواضعة أولاً، وقبول والتزام السعودي بالأجور والدوام يجب أن يدعو القائمين على مشروع سعودة هذه المشروعات إلى إعادة التفكير في الموضوع، لاسيما وأن الحكومة ليست وحدها المحلل والباحث الاقتصادي كي تخرج بمبادرات غير مدروسة كهذه.
القرار حسبما جاء في مقابلات صحفية عديدة حول العمليات اليدوية استفز أصحاب تلك المشروعات الصغيرة وأكثرها يتطلب حدّاً أدنى من الانضباط والسرعة والالتزام والفنية، قد تتوافر لدى بعض الشباب السعودي ولكن ليس عند أكثرهم، وقبل الوثوب إلى التنفيذ كان علينا التعرف على القدرات الحقيقية لتلك المشروعات على دفع الرواتب التي يتطلبها المحلّي - إن وجد - والثغرة التي سيتركها العامل الأجنبي قد لا يمكن سدّها بمحلّي يطلب الراتب نفسه الذي كان يتقاضاه الأجنبي. ويلتزم بدوام إلى ساعة متأخرة من الليل لتسليم الأعمال.
أقول إن على راكبي خيل التوطين (السعودة) من الوزارات التي سعت مشكورة نحو الإحلال أو التوطين أو السعودة أن تكون حذرة، أو لنقل لتبدأ التوطين من المؤسسات الكبيرة، وشركات المقاولات والتزويد والصيانة، فمكسب الوطن صغير من محلات صغيرة، وأثر التوطين فيها غير بعيد المدى.
ثم إن تلك الشركات الكبيرة جدا تملك الأموال الكثيرة لدفع ما يطلبهُ السعودي، والدليل أن ثمة رجالا غير محليين على رؤوس شركات تتعدى رواتبهم الشهرية والمنافع الإضافية أضعاف ما يتطلبه السعودي.
وسعودة المحلات الصغيرة المختصة بخدمات الناس لا تزيد البلد شيئا، لأنه لو افترضنا أن السعودي أتى بحاسة حب التدرّب، فعلى ماذا يتدرّب؟ وماذا سيُضيف؟ ليس إضافة بل هو "ملحق" بمعنى الكلمة.
نقلا عن صحيفة "الرياض"