الخاسر هو الوطن !
تنفق الدولة وذلك جزء من واجبها أموالا طائلة على تعليم شباب البلاد في الداخل وفي الخارج عن طريق البعثات، فإذا تخرجوا وتوجهوا إلى سوق العمل فقد لا يجدون عملا أو يجدون وظيفة شاغرة ولكنها لا تتفق مع تخصصاتهم، أو يجدون الوظيفة التي تنسجم مع ما درسوه من علوم وفنون، ولكنهم يجدون على رأس الإدارة أو الجهاز مسؤولا إداريا لا علاقة له بأعمال ومهام ذلك الجهاز، وإنما وضع على رأس ذلك المنصب الرفيع المستوى لاعتبارات أخرى لا علاقة لها بالعمل ومصلحة العمل، فتكون لغة التفاهم مفقودة بين الموظف المتخصص الحاصل على شهادات عليا من الجامعات العالمية أو المحلية وبين رئيسه في العمل لأن الإنسان عدو ما يجهـل لاسيما إذا كان رئيس الجهاز يدير ويوجه مختصين في أمور فنية دقيقة تتطلب منه التخصص الدقيق، وهو لا يملك سوى الخبرة المتراكمة المتكررة التي يدور بها حول نفسه مثل «جمل المعصرة»، وينتج عن عدم التفاهم خلاف في الرأي بين الرئيس والمرؤوس، وفي هذه الحالة فإن المحصلة النهائية لذلك الخلاف هي أن يضطر الموظف الكفء إلى مجاراة رئيسه فيما يطلبه منه ويأمره به إيثارا للسلامة، فتضيع مصلحة العلم ويسير الجهاز على غير هدى وتنفذ مشاريعه بلا بصيرة أو تخطيط بل بطريقة عشوائية، أو يكون ذلك الموظف معتزا بنفسه وبعمله وتخصصه فلا يقبل مجاراة رئيسه الجاهل في جهله، فعندها يجد نفسه مجمدا «ينش الذباب» أو يطلب النقل إلى أية جهة إدارية أخرى ولو على وظيفة بعيدة عن تخصصه ليرتاح من المناكفة والتعب أو يستقيل من عمله كليا ويترك لرئيسه الجمل بما حمل، وفي جميع الأحوال فإن الملايين التي أنفقت على تأهيل ذلك الشاب ليخدم وطنه في تخصصه الدقيق تذهب سدى ويكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة هو الوطن، فهل هناك من يأبه بمثل هذه الخسارة؟!.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"
www.okaz.com.sa/new/Issues/20140821/Con20140821718792.htm