نطاطية عضو الهيئة!
يعشق الأطفال لعبة (النطاطية) لأنها تمكنهم من القفز عاليا في السماء فيصبحوا أعلى من كل البشر وهم واثقون تمام الثقة من سلامتهم حين يسقطون على الأرض، لذلك يواصلون القفز العبثي دون توقف غير مكترثين بكل شيء حولهم، ومن هذه الزاوية أعجبتني (نطة) حارس الفضيلة على المقيم البريطاني لأنها كانت (نطة) تتحدى كل قوانين الجاذبية، فقد تغلب (أبو عكاشة النطاط) على عوائق وزنه الزائد وضيق الثوب الوطني واستلهم روح الكنغر (المدحدح) قبل أن يهوي بكل صفاقة على المقيم الذي لم يعتد على هكذا (نطات) في بلاده!.
هذه الحادثة المخجلة ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة ما دامت (النطاطية) مملوءة بالهواء وما دامت سلامة (النطاط) مضمونة بطريقة أو بأخرى، حيث لم تمر سنة على فاجعة مقتل شقيقين في اليوم الوطني وهي الحادثة التي أكدنا حينها أن نهايتها سوف تتلخص في عنوان ذلك المقال (الحق على الجسر) وهذا ما حدث فعلا للأسف الشديد حتى ظهرت لنا هذه (النطة) المبتكرة، ولا أظن أن حادثة اليوم سوف تختلف نهايتها عن حادثة الأمس مع تقديرنا لتصريحات معالي رئيس الهيئة وتصريحات الناطق الرسمي للهيئة حول تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة.
كل ذلك يدفعنا لتكرار الأسئلة المريرة ذاتها: إلى متى السكوت على الأخطاء الفادحة لبعض منسوبي الهيئة؟، ومتى تتحول كرامة البشر إلى خط أحمر؟، وبأي لغة يمكن التواصل مع هذا النوع من الموظفين وإفهامهم أن إهانة الناس والاعتداء عليهم بالضرب تحت شعار الحفاظ على القيم الإسلامية يعد إساءة بليغة للإسلام؟، إننا نحتاج إلى محتسبين من نوع خاص يذهبون إلى هؤلاء المحتسبين ويؤكدون لهم أن رفس عباد الله وصفعهم وتمزيق ثيابهم لمجرد الاشتباه ليس من الإسلام في شيء، فإذا كانوا يريدون أن يفعلوا ذلك من منطلق إشباع رغبات ذاتية في (تلطيش) الناس فليكن ذلك تحت أي شعار آخر غير شعار هذا الدين الحنيف الذي أساء له بعض المحسوبين عليه أكثر من إساءات أعدائه، متى يتم إفراغ (النطاطية) من الهواء كي يعرف هؤلاء الموظفون الحكوميون أنهم متى ما قفزوا بشكل عبثي فإنهم سوف يسقطون على الأرض ويصابون بالضرر لأن كرامات البشر ليست لعبة؟!.
عموما هناك بصيص أمل بمعاقبة المتسبب في الحادثة الأخيرة باعتبار أن ظروفها وشخوصها وتوقيتها كلها أمور محرجة لهذا الجهاز الحكومي، لذلك عملا بمبدأ العين بالعين والسن بالسن، أسأل الله أن يتمثل العقاب في إتاحة الفرصة لهذا المقيم كي ينط على (أبو عكاشة) أمام جمع من البشر وحراس الأمن كي يتوقف صاحبنا ومن يفعل مثل فعله عن هذه الأفعال المتهورة التي لا يصح أن تصدر عن رجل عاقل فضلا عن كونه موظفا في جهاز يرفع شعار حماية الأخلاق!.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"