الإنسان في مضمار الإيديولوجيا والمفاهيم

هتون السويلم
هتون السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حينما لا يلجأ المجتمع إلى خُطى عملية لتحقيق التقدم الاجتماعي بالرغم من عدم وجود عوامل للتأخير لكنه يتوانى الحذر المبرر، فاعلم أن المجتمع مخمور بأيديولوجيات مضرة بالصحة !

خَلق الأيديولوجيا هي من مقتضيات البحث عن مفاهيم وإيجاد المصوغات لنظم المجتمع وعلاقاته فتصبح دعّامات وعلامات ماضية المشيئة والإرادة من خلال سجايا و صِفات تخصهم وإنباتهم وفق الجماعة حتى يشعر الفرد بالوجود والوئام والانتماء ويُنمي لديهم الكرامة والاحتكام، والحياد عنها بمثابة الخيانة والعقوق. هذا كله يصب في إثراء المجتمع بالعادات والتقاليد التى تعزز هذا الانتماء وتشدُّ أركانه .. فتكون الأيديولوجيا كالمرآة التى تعكس لهم صورهم المثالية عن أنفسهم .. لذا نجد المساس بهذه المرآة بمثابة خدش لروح الطاعة وزيغ عن الحق وامتهان للمسلمات. هي جميلة بل ضرورية ان نتسق خلف نسق ثقافي واجتماعي يميزنا ويحدد مفاهيمنا. وهي بمثابة الأنظمة التى تتكفل لإطلاق صفات حقيقية للمجتمع وتلبية احتياجات و كنايات النظام والانتماء وأدمجة الاحتياجات الروحية ليسدّ ويشغل فراغ وفوضى العبث الإنساني ..

لكن أن تكون كل الأفكار والتفكير السائد وفق ما تشاءه الأيديولوجيات فقط فهذا أراه وكسا وإنتقاصا .. لأن التغيير حتمي في الوجود ونحن ننصب الإنثبات وندّعي الثبات، ومن ثم التناقض وخلق توافقات غير حقيقية لهذه الأيديولوجيات وهذه هي معضلة الوقت الراهن؛ نذهب إلى تعزيز الوهم أكثر من الحقيقة والبحث عن مصوغات وتبريرات لأيديولوجياتنا بدلا من البحث عن مفاهيم وأجندات ومراحل تنبثق منها مفاهيم جديدة قد تكون صحيحة وصحية وتخدم المجتمع والإنتاجية والمنفعية معاً ، بل نتوهم تصالح الأضداد حتى نحافظ على تَصنّم أيديولوجياتنا ونجدها احياناً تتوان الواقع وتسبقه. وعلى هذا تُساق كل الحاجات والاحتياجات وتمييل المنافع وتسخير الأسباب وتمويه الحقائق بما يخدم وهذا المسار وننسى أو نتناسى المجتمع ومن ثم عدم الإكتراث بالإنسان !

حتى أنك لا تستطيع خلق قبول لأي فكرة وليدة او اجتهاد خديج ..


في الأيديولوجيات حصن منيع لصدّ الجديد – وهو الأمر الطبيعي بكل المجتمعات - لكن الأصعب من ذلك العبث بالقبول والرفض وخلق قبول للثبات وتسفيه التغيير بل أبعد من ذلك ، نخلق من الإنسان جلاداً لنفسه، ونبرر العنف لأي رأي مضاد أو مجتمع مغاير..! وهو أمر طبيعي فوظيفة الأيديولوجيا الأساسية هي أن تسمي الأشياء بغير أسمائها وأن تعطي الوقائع أسماء مهذبة وغلافاً ضبابياً ليصبح القبول رحيماً ..!
فتجدنا نحملُ جماجم الوقت دون الشعور بجثمان الزمن ودلائل الجمود ..

تفاقمَ الأمر الى انتشاء الطبقية والطائفية وتعزيز الظلم الاجتماعي، ولا تزال المشاكل تتحدّر وتتجذّر دون حلول. في الوقت الذي يزداد تطاحن الطبقات وَ الطوائف تُستقطب الأيديولوجيات لهذا الصراع وتُخلق أيديولوجيا زائفة لتمويه حقيقة الوجود الاجتماعي وعلاقاته، وتبدع منظومة الأيديولوجيا الفكرية في تبرير مصالحها الظرفية. ثم تنعدم إمكانية الرؤية السليمة للواقع.

وسط هذا الزخم تعتل المرامي والأهداف الموضوعية والفردية ونكاد لا نرى سيادة للإنسان وانضواءه فقط في الحياة الاجتماعية فتختفي أي فردانية أو بريقاً للإبداع، فلا نجد قيمة للمعرفة والفكر والثقافة .. فينعدم الإنسان .. و ينعدم الأثر !


HatoonAsswailem@

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.