بانتظار المفاجآت الجديدة
الأخبار المتوالية عن اكتشاف مزيد من الصكوك المشبوهة والمزورة على مساحات واسعة من الأراضي يشير إلى جانب إيجابي، هو التفاتنا إلى موضوع كان شائكاً، بينما هو يتناول مرفقاً كغيره يعمل فيه بشر ليسوا محصنين ضد نوازع النفس البشرية ونقاط ضعفها.
العام الماضي يمكن تسميته عام الصكوك المزورة، وفي مدينة جدة بالذات، والحقيقة أن الواحد منا يستغرب كيف تم ذلك في مدينة واحدة، وماذا أراد المستحوذون إبقاءه للدولة والناس، وكيف تمت كل تلك التجاوزات على مرأى ومسمع الكل، وخصوصا البلديات المسؤولة عن حفظ وصيانة ممتلكات الدولة والمواطنين.
لا يمكن الادعاء أن ما حدث قد تم بسرية يصعب اكتشافها، فاستخراج ملايين الأمتار من الأراضي يتم عبر معاملات ترتبط بها الكثير من الإدارات والمصالح، وأي موظف نزيه يستطيع ملاحظة الخلل الذي يكتنف تلك المعاملات، لكن يبدو أن التجاوز قد حفر بشكل عميق في كثير من المفاصل، بحيث تصبح معاملاته شيئا طبيعيا في المكاتب. ولنفرض جدلا أن صكا على أرض بالملايين لم يعلم عنه إلا قلة من الناس ويخشون الحديث عنه، أفلا تثير الانتباه تلك المساحات الكبيرة داخل المدينة وفي أطرافها القريبة. ألا يلفت ذلك أنظار المراقبين ليسألوا كيف آلت هذه الأراضي إلى أصحابها. ألا تستطيع أجهزة الأمانة وفرقها وموظفوها أن تشم رائحة الفساد في تلك المواقع التي تشكل نسبة كبيرة من الأراضي. إنها مشكلة حين تهتز الأمانة في الأمانة وتضطرب النزاهة.
وعلى أي حال، لو طفنا بأرجاء المملكة لوجدنا أن المشكلة مستنسخة هنا وهناك، فالمستحوذون بمساعدة آخرين حصلوا على أراضٍ لا حصر لها لأناس لا يستحقونها ومعظمهم ليسوا من ساكني المدن الممنوحة فيها، وقد حرموا بذلك كثيرا من المستحقين الفعليين. الكل يعرف هذه الحقيقة، لكن لم يتحرك أحد لإيقاف هذا الفعل.
لقد انتهى عام 1435 بقضايا مدوية فيما يتعلق بالأراضي والصكوك الفاسدة، وسنرى ما يحدث من مفاجآت في العام الجديد.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"