رسالة حكيم العرب

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عندما يؤكد خادم الحرمين الشريفين في كل مناسبة ومع كل حدث وعند كل منعطف أن المملكة حريصة على وحدة الصف العربي وتذويب العوائق التي تواجهه ومواجهة الأخطار التي تهدده، فإنه يتحدث عن التطبيق الفعلي لسياسة المملكة تجاه كل الدول العربية الشقيقة، وعندما يتعلق الأمر بدول مجلس التعاون الخليجي فإنه أيضا يؤكد وعلى الدوام أن هذا التكتل ليس منفصلا أو منعزلا أو يعمل بمنأى عن المنظومة العربية، أو أنه يقدم مصالحه الخاصة على مصلحة الأمة العربية. وقد لاحظنا ذلك في كل خطاباته في القمم الخليجية وكل تصريحاته بخصوص أي شأن عربي.
الأزمة العابرة التي مرت مؤخرا بمجلس التعاون الخليجي ظن البعض أنها ستهدد وجوده واستمراره، أو أنها ستدفع كل دولة فيه للانكفاء على ذاتها وشأنها الخاص، لينتهي بذلك آخر أمل في صيغة من صيغ التعاون والتكامل بين مجموعة هامة من الدول العربية، لكن الوعي بأهمية الأمر واستشراف ما يلوح في الأفق جعل المملكة تتحلى بأقصى درجات الحرص والصبر والمثابرة على إزالة أسباب الخلاف في بعض وجهات النظر، لتعود الأمور إلى صيغتها وتسقط رهانات المترقبين لاستمرار الأزمة.
وها هو خادم الحرمين الشريفين يؤكد للجميع، في تصريحه أمس، أن اتفاق الرياض التكميلي يشكل أملا في مسيرة التعاون العربي، أي أنه ليس شأنا خليجيا خاصا، وإنما عربي في المقام الأول. وعلى هذا الأساس، فإن كل طرف عربي يستوعب جيدا ما يهدد الوطن العربي في هذه الفترة الحرجة عليه أن يتأمل جيدا أبعاد كل مفردة في تصريح الملك، ليتأكد أن الهم العربي بمجمله هو شغله الشاغل، وليس الشأن السعودي الخاص أو الخليجي فقط.
وفي جانب آخر، فإن الرسالة الموجهة لوسائل الإعلام لا تقل أهمية عن بقية تفاصيل التصريح؛ لأن البعض منها الذي لا يقدر جسامة الأخطار ويؤجج نار الخلافات ويحرص على الانحياز الضار في تبعية ضيقة لجهة أو لفكر عليه أن يتوقف ويعيد النظر في طبيعة تعاطيه مع هذه المرحلة؛ لأن الإعلام في النهاية رسالة ومبادئ وقيم.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.