أين الدور الوقائي للدفاع المدني ؟!
تابع صديق كان يعمل في الدفاع المدني ــ قبل تقاعده ــ ما نشر حول حوادث السقوط القاتل في فتحات بيارات الصرف الصحي، فهتف قائلا: لو أن الدفاع المدني قام بدوره الوقائي لكان في ذلك حيلولة ــ بإذن الله ــ دون وقوع العديد من حوادث السقوط القاتل والصقع بالتيار الكهربائي، وفسر قوله بأن رجال الدفاع المدني يدرسون سبل الوقاية من أمثال هذه الحوادث قبل وقوعها، ولذلك لا ينبغي لهم أن يكتفوا بالمشاركة في عملية الإنقاذ بعد وقوعها، وأن كل إدارة من إدارات الدفاع المدني موجودة في مدينة أو محافظة لديها فرق تفتيش تستخدم الدراجات النارية وسيارات الجيب وتملك وسائل اتصالات، ويعطى سائقو الدراجات النارية بدلا نقديا يضاف إلى رواتبهم لمواجهة مشقة التجوال اليومي للإبلاغ عن أية مخاطر قد تكون سببا في أذى أو وفاة إنسان يمر بها، من خزانات لعمارات تحت الإنشاء مفتوحة الأفواه، أو بيارات صرف صحي، أو كوابل كهرباء مكشوفة ومقشوطة، أو أعمدة إضاءة مائلة موشكة على السقوط، أو رخام عمارة غير مثبت بشكل جيد ينذر بالانفصال عن الجدار والسقوط على رؤوس المارة، أو حفر عميقة في شوارع خلفية، أو صخور جبلية غير ثابتة يمكن أن تهوى بها الأمطار أو الريح في مكان سحيق فتأخذ في طريقها بعض المارة أو السيارات العابرة في الموقع، أو ألعاب أطفال غير مصانة دوريا، ونحوها من الأخطار التي قد تتربص بالإنسان ويكون لها ضحايا بين الحين والآخر. ويضيف صديقنا رجل الدفاع المدني سابقا: إن من واجب، بل ومن حق أي رجل دفاع مدني يمر بأحد هذه الأخطار التوقف عندها واستدعاء فريق من زملائه لمعالجة الوضع والاتصال بالجهة المسؤولة عن الخطر لإصلاحه فورا، فإن كان ذلك الخطر يتمثل في كيبل كهرباء مطروح أو مجروح تستدعي شركة الكهرباء ليأتي رجال الصيانة بها لمعالجة الكيبل ورجال الدفاع المدني قائمون عليهم فلا يبرحون الموقع إلا وقد أصلح الخطأ وأزيل الخطر سواء كان كيبلا كهربائيا أم خزان عمارة أم فتحة بيارة، فإن لم تقم جهة الاختصاص بواجبها فورا رفع الفريق الميداني التابع للدفاع المدني تقريرا حازما بما حصل من تقصير وما يمكن أن يؤدي إليه الكيبل المحروق أو الخزان المفتوح من كوارث ومآسٍ، وهذا الدور الإيجابي الذين ينبغي أن يقوم به رجال الدفاع المدني غير قابل للتراخي، بل هو دور يومي يجب أن يغطي كل نقطة في المدينة أو المحافظة، وأن يقدم كل فرد من أفراده الذين يستخدمون الدراجات النارية تقريرا يوميا عن جولاته والشوارع والأزقة والمرتفعات والتعرجات المكلف بتغطيتها، وأن يحاسب في حالة تقديمه تقريرا بعدم وجود أية مخاطر في أي شارع أو سكة أو طلعة أو برحة أو حتى زقاق ضيق، ثم يكتشف مفتشو الدفاع المدني وجود شيء من المخاطر لم يغطها تقريره؛ لأنه بذلك يكون قد أهمل في أداء واجبه إهمالا يستوجب المحاسبة، فلو قام الدفاع المدني بهذا الدور وألزم بتوفير وسائل السلامة جميع الجهات الخدمية الأخرى لكان في ذلك وقاية من وقوع عشرات الحوادث الناتجة عن إهمال مصادر العديد من المخاطر القاتلة التي يمكن تفادي وقوعها بقليل من الإخلاص والمتابعة اليقظة، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"