اتساع مفاهيم الخير

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

دائما أقول إن الخير لايقيد. والتقيد هنا بمعنى أن لانجعل أوجه الخير محصورة في أعمال بعينها، بل فعل كل مايؤدي إلى اتساع رقعة العمل الخيري الذي يصب في مصلحة الناس أجمعين من غير تخصيص، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم (في كل كبد رطب صدقة).
وللأسف تمت محاصرة أفعال الخير بنهج سلوك اجتماعي قصر تلك الأفعال في مناشط محددة، ومضى زمن تعطلت فيه قدرات الناس وانحصرت في أمور بعينها، ولأن المجتمع دخل في المكاشفة وعبرته كوارث طبيعية وغير طبيعية وجدنا أنفسنا معها نحيي أعمال بر كثيرة، فقد كنا نشتكي من غياب مفهوم الأعمال التطوعية، وهي تلك الأعمال التي ينذر الفرد منا نفسه وماله ووقته من أجل فعل يعم خيره على الجميع.
كنا نشتكي من هذا الغياب، مكتفين بأن الأعمال التطوعية مقتصرة على الإنفاق المالي، وأن الإنفاق المالي بحوزة أفراد يمتلكون هذا المال، ولأننا لانملك المال فليس علينا عمل أي شيء.
ولا أعرف كيف ترسخ هذا المفهوم في مجتمعنا ولسنوات طويلة بالرغم من أننا نتلقى الدروس الدينية في المدارس والمساجد والشوارع، وتجد طفلا صغيرا يقول لك إن إماطة الأذى عن الطريق صدقة أو التبسم في وجه أخيك صدقة، ومع ذلك نمسك بحبل البعير ونترك (الجمل بما حمل).
وعودة الناس إلى إشاعة فعل الخير بالجهد أو الوقت هي عودة المجتمع للتكاتف والترابط والشعور بما يقاسيه الآخرون.
وقد أثبت الشباب أنهم روح المجتمع في كثير من الأوقات ببذل وقتهم وجهدهم وهم يذرعون الأسواق حاملين كوبونات للتبرع لمرضى السرطان أو الفشل الكلوي وهي دعوة جديدة أيضا، ففي زمن مضى لم تكن الصورة قد اتسعت للالتفات إلى شرائح اجتماعية مختلفة قصرت بهم الحياة عن بلوغ بعض الاحتياجات الضرورية والمهمة .. فكما ننادي ببناء المساجد وكفالة الأيتام ودعم حفظة كتاب الله علينا أن نوسع الدائرة في إيجاد منافذ عديدة لأعمال البر وهي كثيرة وكلها تصب في جعل المجتمع مجتمعا قويا وصحيا ومتعلما.
ودائما أجد في مستشفى الأورام الخيري الذي شيد في مصر نموذجا راقيا لأعمال البر، فهو مستشفى نهض بالتبرعات الخيرية، ويقوم بعلاج مرضى السرطان من غير مقابل وقد حقق نجاحات متقدمة لوجود المتبرعين بالمال والوقت والنفس. ولو نهض لدينا مشروع خيري مماثل ووجد الأفراد المؤمنين بمثل هذا المشروع لتم إنقاذ مئات المصابين بهذا المرض الخطير أو على الأقل المساهمة في استقطاب الأعداد الفائضة والتي لاتجد لها مكانا في المستشفيات. كما يمكن إيجاد مشاريع مختلفة كشراء الأدوية للمحتاجين أو شراء أجهزة غسل لمرضى الكلى أو إيجاد مشاريع لرعاية الدارسين في الجامعات أو المساهمة في التبرعات من أجل الأبحاث العلمية، هذا هو مفهوم الإنفاق الخيري في الإسلام، أي النظر إلى كل الاحتياجات بنفس الأهمية. ولأننا لازلنا نمارس أفعال البر بصور مقصورة على أنشطة بعينها علينا توسيع الدائرة بما يغطي بقية احتياجات أفراد المجتمع، وهذا لايتأتى إلا من خلال مؤسسات مدنية ينضوي تحت مظلتها جل الشباب التواقين لأعمال الخير، ومن ثم الانطلاق إلى تعميق مفاهيم التكافل الاجتماعي التي نادى بها الإسلام.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.