خادم الحرمين الشريفين يحول الخريف العربي الى ربيع عربي
مرت منطقتنا العربية منذ عام 2011 م بزلزال عارم , زلزال سياسي لم تشهد له بلداننا العربية مثيل. زلزال ظاهرة الربيع وباطنة الخريف . انساق خلفه كثير من الشباب والمتحمسين ولكنهم في الواقع لم يكونوا عارفين بما يحاك في مراكز صنع القرار العالمية , ودهاليز الاستخبارات العالمية. والتي عملت على تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم . مراكز عالمية لم ترد بنا ولا بمنطقتنا ولا شعوبنا خيرا. كل ذلك من اجل ان تبقى إسرائيل كعبها عالي هي وحلفائها وتبقى لهم اليد الطولى في المنطقة.
. لن نستخدم نظرية المؤامرة هنا كشماعة نلجأ اليها كلما اردنا تفسير أي موضوع يستعصي علينا فهمه أو الهروب من مواجهة الواقع. خصوصا ان هناك من بيننا من يظن اننا شعوب مدمنة لما يسمى بالمؤامرة. ولكننا نقوم بقراءة لواقع مرير نعيشه اليوم, فجميعنا قد سمع عن ما يسمى (بالفوضى الخلاقة) والتي في الواقع ماهي الا (فوضى هدامة) سعت الى زعزعة امن واستقرار بلداننا العربية وعملت على تشتت الرؤية العربية المشتركة حتى ولو كانت الرؤية العربية بحدها العادي .
ومن يظن اننا نعيش في عالم تحكمه القوانين والمنظمات العالمية , عالم حديث يقوم على مناصرة الحقوق ومناهضة الظلم , فلينظر من حولة قضية العرب الأولى , القضية الفلسطينية التي لها اكثر من ستين عاما ومازال الجرح ينزف والالم مستمر فلا تحقق للفلسطينيين , لا أمن ولا وطن. انما كل ما يهم المجتمع الدولي الحديث هو أمن إسرائيل وسلامته. ومثال اخر حي نعيشه يومنا هذا منذ ثلاثة أعوام يئن شعب سوريا من بطش نظامه الفاسد الذي شرد منه الملايين وقتل منهم مئات الالاف واستخدم فيه جميع أنواع الأسلحة حتى المحظورة منها ضد شعب معظمه اعزل . ومع ذلك لم يحرك المجتمع الدولي الحديث ساكنا لحل تلك الأزمة .لأنه وببساطة في بقاء هذا النظام ضمان لأمن إسرائيل واستمراره. والأمثلة كثيرة
وسأعود هنا لاستعراض ما سمي بالربيع العربي ، وما خلفه لنرى هل هو في الواقع ربيع أم خريف ؟. بعد هذه الثورات رأينا كيف تهاوي الأمن والاستقرار في البلدان العربية واضطرب. كذلك تفاقمت المعاناة الإنسانية لملايين العرب وذلك بالتهجير والتشريد. أيضا, تصاعد ظهور المنظمات الإرهابية وزيادة اعدادها وصعودها على السطح والقيام بالعمليات التخريبية وقتل الأبرياء.
وبقي ان نذكر الأهم وهو غياب الموقف العربي الموحد وأجماعه على رؤية عربية موحدة لها نفس الأهداف وذلك لمواجهة هذه التحديات وإيقافها. ولا يفوتني هنا ان اذكر ان غياب الموقف العربي وانشغاله بداخلة وكل على حده هو من سمح لتلك الدول الإقليمية بالتدخل في بلداننا وزعزعة امنها كما حصل في اليمن وسوريا وغيرها.
اذا هذه هي الأثار السلبية والمدمرة لما افرزه الخريف العربي. والذي كاد ان يأتي على كل ما هو عربي ويقسمه الى طوائف وجماعات اصغر ويقسم بلدانهم الى بلدان اصغر. ولمن يتحجج بحزب معين ظهر نتيجة لهذه الاضطرابات وأنه كان يعقد عليه الآمال لعودة العالم العربي كما يظن . نقول لهم أننا كلنا بحمد الله مسلمون ولن تنطلي علينا حيل من يستخدم الإسلام لبلوغ مأربة البعيدة عن حقيقة الإسلام. والا لما رأينا هذا الحزب تظهر له نفس النسخ في تلك البلدان التي أصابها الخريف وكأنه لايوجد اسلام الا في هذا الحزب . ألم يفكر أصحاب او مناصري هذا الحزب لماذا غضبت الدول الغربية عندما صححت مصر ثورتها وازاحت هذا الحزب .ولماذا أيران تباكت على هذا الحزب التي كانت تريد التلاقي معه على مشاريع لا تعود على امتنا العربية والإسلامية بالخير.
بعد هذا كله, وبعد ان رأى خادم الحرمين الشريفين انحراف مسيرة قطار العالم العربي بعيدا عن محيطة وضع مشروعه ليعيده الى مسارة ويستنهض الهمم ويعد الخطط ويواصل ليله بنهاره حتى يحفظ بأذن الله امن عالمنا العربي واستقراره.
بدأ بالخليج وأمن استقرار مملكة البحرين الشقيقة , وذلك بإرسال دعم (درع الجزيرة) ليقف سدا منيعا في وجه إرهاب إيراني استخدم مواطنين بحرينيين لهم اجندة متصلة بإيران. وذلك بإثارة الشغب والفوضى والتعدي على حرية وامن المواطنين. بعدها اتجه حفظ الله بإصلاحاته الى مصر العروبة . بعد ان كانت على وشك الضياع وأن تكون دولة تابعة لدولة إقليمية وتسلخ هذه الدولة الاقليمية مصر عن محيطها واهتمامها العربي .
مد خادم الحرمين يديه , لأهل مصر وخصوصا, للذين يرون في مصر الدولة الرائدة في العالم العربي وليست التابعة . فلطالما كانت مصر هي وزارة الخارجية العربية ووزارة الدفاع العربية. وعودتها لمحيطها العربي من الأولويات لحفظ امن واستقرار المنطقة. وعلى الرغم من الخلافات العربية والخليجية التي خلفها هذا الخريف العربي وباعد الشقة فيما بين الاشقاء. الا ان خادم الحرمين صاحب الرؤية العربية لم يكن ليقبل هذا الشقاق, فقام بإصلاح ذات البين واستخدم ثقلة السياسي الكبير ليزيل الخلاف بين دول الخليج مع الشقيقة دولة قطر.
وبعد ان تمت قمة الفرحة في قطر الشقيقة وتم الاتفاق على رؤية خليجية مشتركة لدعم مصر الحالية. عمل بعدها خادم الحرمين على ان تزول كل العقبات فيما بين قطر الشقيقة ومصر العروبة. وعمل على مبادرة لتوطيد العلاقات فيما بين الدوحة والقاهرة وطي صفحة الخلافات الماضية, والعمل على رؤية عربية مشتركة. والالتفات الى قضايا العرب وأمنهم واهمها قضيتهم الفلسطينية. ولم يكن خادم الحرمين الشريفين بعيدا عن العراق ولا عن اليمن ولا عن سوريا ولا ليبيا . فلقد قدم المبادرات , كالمبادرة الخليجية لليمن , وشارك في تقديم المساعدة والحلول السلمية لسوريا قبل ان تتفاقم معاناتها وذلك بعد ان تدخلت ايران التي كعادتها تفسد ولاتصلح .وبعد انتخاب العبادي رحب خادم الحرمين ومد يد العون للعراق الشقيق , كذلك الانضمام للتحالف الدولي في الحرب على الإرهاب بعد ان كان اول من نادي به حفظة الله. ومع ذلك فان خادم الحرمين سيكون له كرة ثانية لإصلاح ما تفسده ايران ,وخصوصا بعد عودة مصر, والعمل المشترك مع باقي الدول العربية كالأردن والمغرب وغيرها من الدول الفاعلة.
وتعود البلدان العربية لتعمل كمنظومة واحدة وتكتل واحد يعود لملأ الفراغ الاستراتيجي , والذي ابتعد عنه بانشغاله بتلك الاضطرابات عن محيطه وسمح لتلك الدول الإقليمية باستغلاله والتدخل في المنطقة وزعزعة امنها واستقرارها .هذا هو مشروع رجل صادق مؤمن بقضيته ويعمل بأذن الله على ان يكون في منطقتنا العربية ربيع حقيقي يعود على الأمة بالنفع والأمن والاستقرار والنماء.