تداركوا صندوق التقاعد !

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قرأت، في الآونة الأخيرة، تقريرا صحفيا حول وجود عجز في صندوق التقاعد المدني والعسكري بسبب عدم تغطية الإيرادات السنوية للمصاريف، مما يضطر الصندوق لتغطية ذلك العجز عن طريق الاحتياطي الذي كونه عبر عشرات السنوات، وجاء في تقرير الصندوق أن جميع ما يودع فيه باسم الموظفين، مدنيين كانوا أم عسكريين، منذ التحاقهم بالوظيفة حتى تقاعدهم لبلوغ السن النظامي للتقاعد لا يغطي سوى اثني عشر عاما من معاشات كل متقاعد، وأن تلك المدة تغطي بعد ضم جميع ما نتج عن أقساط المتقاعد من أرباح اكتوارية، وأن الصندوق يظل يصرف لنسبة كبيرة من المتقاعدين لمدة سبعة وعشرين عاما، وقد تصل إلى ستة وثلاثين عاما بعد التقاعد، ولا سيما إذا كان تقاعدهم مبكرا مثل عشرات الآلاف من المعلمين والعسكريين.
والواقع أنني لم أفاجأ بما جاء في تقرير صندوق التقاعد المدني العسكري؛ لأن هذا العجز حصل في صندوق التقاعد الأمريكي قبل ما يزيد على عشر سنوات، حتى اضطرت السلطات الأمريكية إلى رفع نسبة الاستقطاع لصالح الصندوق من عشرة في المائة إلى خمسة عشرة في المائة لكل من الموظف العامل وجهة العمل، فتكون نسبة الاستقطاع لديهم قد وصلت بعد عملية الرفع إلى ثلاثين في المائة مقابل ثمانية عشر في المائة في بلادنا يدفع الموظف نصفها والباقي تدفعه وزارة المالية.
وكان سبب حصول ذلك العجز في الصندوق الأمريكي هو أن متوسط الأعمار في أمريكا قد ارتفع خلال النصف الثاني من القرن العشرين الميلادي بما يزيد على عشر سنوات، فأصبح المتقاعدون يعيشون أكثر من ذي قبل ويظلون يتقاضون معاشات تقاعد لمدة ثلاثين عاما في المتوسط، مما أدى إلى عدم تغطية الواردات للمصروفات، فكان قرار رفع نسبة المستقطع شهريا لصالح الصندوق الأمريكي الذي يبذل جهده لتنمية موارده عن طريق وضعها في استثمارات مأمونة مضمونة حتى لو كانت أرباحها متواضعة مقارنة بغيرها من الاستثمارات التي يقوم بها رجال الأعمال.
وبالنسبة لنا، فإن متوسط الأعمار ــ حسب علمي ــ قد ارتفع خلال السنوات الخمسين الماضية نحو تسعة أعوام؛ لأنه كان في حدود خمسة وخمسين عاما، فأصبح أربعة وستين عاما، وهذا المتوسط مرتبط ــ بعد إرادة الله ــ بأمور منها تحسن الرعاية الصحية والغذاء وغيرها من الأمور التي تؤدي عادة إلى ارتفاع في متوسط الأعمار في أي بلد وعلى نقصه في بلد آخر؛ لأن هذا المتوسط في بعض دول أفريقيا لا يتعدى خمسة وثلاثين عاما بسبب المجاعات والأمراض والحروب وانعدام أو ضعف الرعاية الصحية، بينما وصل المتوسط في اليابان إلى نحو ثمانين عاما وفي أمريكا إلى سبعين عاما.
وما أرجوه هو أن يتم التقليل قدر الإمكان من التقاعد المبكر، وأن يعمل الصندوق على تنمية موارده في استثمارات آمنة، وألا يضطر ذات عام إلى رفع نسبة المستقطع من رواتب الموظفين ــ مدنيين وعسكريين!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20141229/Con20141229743718.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.