جماعة: أحب الإرهابيين ولستُ منهم!

تركي الدخيل
تركي الدخيل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

المنطق الذي ساد بعد حادثة «شارلي إيبدو» وقبلها في حادثة منفذ «سويف الحدودي» بعرعر، وكذلك استهداف رجال الأمن في شرورة، كل تلك الأحداث فقست عن حكايا عجيبة في مجال مقاربة الإرهاب وموضوعاته. هناك اجتزاء واختزال للأحداث بشكل غريب، بين من يطالبك أولا بإدانة النظام السوري والعراقي والكوري الشمالي والموزمبيقي قبل أن تدين الإرهاب، ومن ثم يسألك عن سبب عدم نقدك للإسرائيليين ومجازر غزة وقانا وصبرا وشاتيلا، هكذا في دوران عجيب على الكوكب قبل أن يصل بك إلى حادثة عرعر أو شرورة أو باريس، ثم ما إن ينتهي من الدوران على الخرائط والقفز على الحدود يأتيك بحكاية المؤامرة الدولية، بدءا بالموساد وليس انتهاء بالـ«CIA»، وكلها صيغ هروب من مواجهة سؤال الإرهاب.
المخيف أن التردد تجاه نقد وإدانة القتل والدم والمجازر هو نفس التردد أمام واجهة سؤال العنف فكريا وثقافيا، وليس غريبا أن تجد المبتهجين بالحوادث هذه سرا أو علانية، وللأسف بعضهم من الإعلاميين والمثقفين الذين يدورون حول حمى الإرهاب يوشكون أن يقعوا فيه، والأستاذ عبدالرحمن الراشد كان محقا في مقالته قبل يومين حين اعتبر المتردد والمدافع عن الإرهاب لا يقل جرما عن المنفذ والمتورط، وهذا هو حال البعض: أحب الإرهابيين ولست منهم!.
لقد دمرتنا حالة التقوقع على الذات واعتبار الغرب كله من الكفرة الفجرة الذين لا يستحقون الحياة، بينما نحن عالة على منجزاتهم من الإبرة إلى الصاروخ، وكما يقول الأستاذ إبراهيم البليهي «لم نعد فقط عبئا على أنفسنا، بل أصبحنا عبئا على العالم، صارت الدول تغير من قوانينها تبعا لحماقات تصرفات إرهابية إجرامية».
هل نحن فعلا لدينا القدرة على التواؤم مع الأمم والعوالم في هذه الأزمان التي تحول بها الكوكب إلى قرية موحدة من حيث التأثر والتأثير؟!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150114/Con20150114747145.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.