.
.
.
.

ما قاله سلمان في الجلسة الأولى

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

ربما لسنا وحدنا، أي السعوديين، من كانوا ينتظرون الجلسة الأولى لمجلس الوزراء في العهد الجديد بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، بل ربما كثير من دول العالم ومجتمعاته؛ بسبب الأهمية المحورية للمملكة، وترقبا لملامح التوجهات في سياستها خلال المرحلة القادمة، خصوصا بعد الكم الكبير من التنظير والتكهنات العشوائية التي لا يخلو بعضها من السطحية وسوء الفهم. وقد قلنا هنا مؤخرا إن لسياسة المملكة جانبين، أحدهما ثابت لأنه متعلق بأسس ومبادئ وقيم، وثانيهما متغير بما تتطلبه ضرورات المراحل واحتياجاتها يتسم بالديناميكية وليس العجلة. وقد قال الملك سلمان جملة في جلسة مجلس الوزراء لو تمعنها المراقبون لاختصرت عليهم طول التفكير والتنظير. لقد قال: «نحن عازمون على مواصلة العمل الجاد الدؤوب؛ من أجل خدمة الإسلام وتحقيق كل الخير لشعبنا الوفي النبيل ودعم القضايا العربية والإسلامية، والإسهام في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين والنمو الاقتصادي العالمي». بهذه الجملة يكون قد تأكد استمرار الإطار العام للسياسة السعودية، أما التفاصيل فلا تتحدث عنها الدول المتزنة بإسهاب وفي وقت مبكر. وعلى الصعيد الداخلي، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان جملة تجسد الصيغة الاستثنائية للعلاقة بين الشعب ومؤسسة الحكم في زمن شابت مثل هذه العلاقة التوترات والصراعات وسوء النوايا في كثير من الدول. لقد نوه الملك سلمان بـ«نبل وأصالة وعراقة الشعب السعودي، الذي طالما توحدت كلمته والتف حول قيادته، وأكد التلاحم الأصيل في أصدق صوره ومعانيه، خاصة عند الصعاب والملمات، مشددا على أن شعبا بهذه السجايا النبيلة، حقيق بأن يحظى بكل تقدير واحترام، وتحقيق كل ما يصبو إليه من تقدم وازدهار ورخاء وغد واعد ــ بإذن الله».
هذه هي الصيغة الإنسانية المكللة بالقيم والأخلاق الرفيعة والتقدير المتبادل بين الطرفين. شعب وفي أصبح على قدر كبير من الوعي بأهمية استقرار وطنه وأمنه وقوته وثباته في ظل حكم أعطاه بيعته وإخلاصه ووفاءه، وفي المقابل لا تبادله مؤسسة الحكم بالتعالي أو التغافل عن إخلاصه، بل تقدر له ذلك أكبر التقدير وتؤكد أنه جدير بالتقدير والاحترام وتحقيق تطلعاته وآماله في الحياة التي تليق به.
هكذا يمضي وطننا في تنامي وعيه بأهمية العلاقة بين طرفي المعادلة واستحقاقات المواطنة واشتراطات المضي به بثبات إلى آفاق المستقبل الأفضل.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150204/Con20150204751073.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.