لماذا تقهقرت داعش؟

سلمان الأنصاري
سلمان الأنصاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هنالك عدة مسببات رئيسية لهروب وتشرذم الكثير من قادة وأفراد تنظيم داعش من أغلب الساحات القتالية في شمال سوريا ك كوباني وغيرها من المدن والقرى المجاورة ومن محافظة ديالى العراقية ومن غيرها من المساحات الجغرافية الهامه. من الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن بأن أحد أهم هذه الأسباب يتمثل في النجاح العسكري الهائل لقوات التحالف المستخدمة في الأغلب للقوة الجوية و القوات المحلية المستخدمة في الأغلب للقوة البرية. بطبيعة الحال، العامل العسكري حتما مهم ولكن أرى بأن هنالك سبب وعامل مفصلي و أكثر أهمية ويمكن تلخيصه في كلمتين " سنة كونية " فجميع العلوم الطبيعية والإنسانية تؤكد بأن نهاية الجماعات المتطرفة كداعش هي حقيقة حتمية ، فمن المعروف لدى علم النفس بأن مايبدأ بسرعة ينتهي بسرعة. وفي علم الإجتماع الدولة يتم تشبيه مراحلها بمراحل الإنسان ولايمكن للرضيع أن يصبح شابا بين عشية وضحاها إلا ان كان كائن مجهري كالفيروسات ! وفي علم الرياضيات من يرفض جميع الأرقام فهو راضي بالصفر. وفي علم السياسة من يعادي الجميع حتما وبكل بساطة سيخسر الجميع وخسارة الجميع في هذا العالم المتشابك والمترابط هي خسارة للذات.

و بطبيعة الحال ، لقد تناولت كثيرا في المقالات السابقة التفوق النوعي لجماعة داعش في إستخدامها وتوظيفها للإعلام بجميع أطيافه وأدواته وفي المقابل نجد أن معظم دول التحالف لا تعمل بشكل ممنهج وذكي فيما يخص تسويق نجاحاتها الأخيرة في سحق وتفتيت هذه الجماعة في أماكن عدة و بالأخص في شمال العراق ، فسياسة داعش الإعلامية تعتمد وبشكل رئيسي على صناعة الزخم باستخدام عنصر المفاجأة لتثبيت صورتهم كمنتصرين ومسيطرين حتى ولو لم يكونوا كذلك.

أحد الأمثلة على ذلك هي عملية الحرق المستفزة . أرى بأن التفسير الوحيد لعملية حرق الأسير معاذ كساسبة ليس لترهيب أعضاء جيش التحالف كما يتصور الكثيرون فالجماعة تعلم تماما أن عمليتهم الدنيئة ستكثف وتضاعف جهود دول التحالف لسحقهم. فعملية الحرق هذه ماهي إلا لجمع وتوحيد صفوفهم الداخلية المتفككة و لبث روح الثقة لدى أفرادها وقياداتها الميدانية. داعش جازفت وبشكل كبير حينما استفزت جميع دول العالم بهذا العمل الوضيع ، وهم يعلمون بأنها مجازفة ولكن يرون بأن هدفهم الأسمى هو في تعزيز ورفع الهمة لدى أفرادها، فما هي إلا عملية رخيصة لإستعادة وهج داعش الإعلامي ليتم إنعكاس هذا الوهج على قلوب المنتمين إليها ولإخفاء أخبار هزائمهم الأخيرة على الأرض. لإختصار ماسبق ، عملية حرق الأسير كانت رسالة موجهة منهم وإليهم وليس لخصومهم كما هو شائع.

لقد تم وصف عملية الحرق للأسير بالعمل (البربري والجبان) من قبل تقرير الإدانة الرسمي للملكة العربية السعودية. إستخدام مفردة "جبان" هي دليل على فهم المملكة لمسببات ومدلولات هذا العمل المتنافي مع الفطرة الإنسانية وجميع الأديان والثقافات. لهذا أطالب جميع الجهات الإعلامية الحرة بأن تقلب الطاولة على داعش من خلال التركيز على ربط هذة الأعمال الجبانة بمسبباتها الحقيقية وهي الهزيمة النفسية لدى قيادات داعش وجبنها الواضح من خلال عمليات إستهداف الأسرى بدلا من التركيز على ربط أعمالهم فقط بمدى وحشيتهم وإمكانياتهم. بشكل عام، داعش ستستمر بحرق أسراها وستبتكر وسائل قتل جديدة لأسراها مادامت هنالك حواضن إعلامية تعمل من حيث لا تعلم في خدمة أهداف القيادات العليا لداعش. على كل حال، أثبتت مجريات الأحداث بأن داعش خاضعة كغيرها لسنن الله الكونية ولهذا هي حتما زائلة وتتقهقر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.