تغريدات رولان بارت !
حتى حين يلتقط طائر كامل قشه من شجرة واحدة ، و يبني بيته ، فإن هذا البيت لا يكفي للتعبير عن تاريخ و حقيقة تلك الشجرة ، بين فترة و أخرى سأختار كتاباً أو أكثر ، لبناء بيت طائر ، فإن لم يكن البيت جميلاً فلا تلوموا الأشجار ، و لوموني ، أما إن لقيتم البيت جميلاً فاعتبروها دعوة مني لكم لزيارة تلك الأشجار ، شجرة اليوم هي كتاب : شذرات من خطاب محب لرولان بارت ، ترجمة د . علي نجيب إبراهيم ، لكن قبل البدء أنبّه إلى أن رولان بارت في هذا الكتاب تصرّف كطائر و كشاعر حقاً و صدقاً ، و لأنه بنى هذا الكتاب بناء الطائر لعشّه ، فقد يجد القارئ فيما أنقل من الكتاب ما ليس لورلان بارت أصلاً ، و هو لا ينكر أصل الأشجار التي صنع منها عشّه الرائع هذا ، و لأنه تصرّف كشاعر ملهم و حقيقي و أصيل العذوبة فقد تعمّدتُ إكراماً له أن تظهر التقاطاتي من الكتاب مُشَكَّلَةً بقدْرٍ واضح من التصميم ، هادفاً من ذلك منح العبارات مِشْيَتها الشعرية خَطْواً و خَطْفَاً ، حتى أن خَطْفَاً هنا يجوز لها تجاوز الإملاء و كتابة نفسها : خط فن ! ، و الآن إلى تغريدات رولان بارت ، و الأكثر دِقّة القول : تغريدات كتابه :
- المغامرة ضريبةٌ على المُحِبّ أن يدفعها للعالم كيما يتصالح معه !
- يتّخذ الغياب في الحُبِّ منحىً واحداً ، لا يملك أن يُعبّر عن نفسه إلا عبر المُقيم ، لا عَبرَ المُرتحِل !
- لقد تبنّت المرأة خِطَابَ الغياب عبر التاريخ : المرأة مُقِيمةٌ ، و الرجل صيّاد مُرتحِل ، المرأة وفيّةٌ تنتظر ، بينما الرجل ساعٍ يُبحِر و يغازِل !
- بَهَرَ : يعني ، في الحدّ الأقصى ، منَعَ الرؤيةَ !
- .. و هكذا فما يُغلِقُ اللغةَ المُحِبّة هو نفسُه الذي أنشأها : قوّة الجاذبيّة !
- أَبْغِي عودتَهُ ، لا تكرارَهُ !
- في ما يتّصل بقلق الحُبِّ : هيَ الخِشية من حِدَادٍ سبَق وقوعُه ، منذ أصل الحُبّ !
- .. وفي المقهى ، أتعرّف ، من الحركة الأولى ، كُلَّ داخلٍ يُدانِي شبَحَهُ مُشابَهَةً !
- " هل أنا مُحِبّ ؟ - أجل ! ، لأنني أنتظر " !
- إنَّ دَفْعَ الناس إلى الانتظار ، أي " تَمضيَة وقتِ البشرية منذ آلاف السنين " هو امتيازٌ دائمٌ لكُلِّ سُلْطَة !
- إنْ هيَ إلا مَقدِرةُ اللُّغة : بِلُغَتي أسطِيعُ أن أفعل كُلَّ شيء : حتى إني ، بخاصّةٍ ، لا أَنْبِسُ بِبِنْتِ شفَة !
- أسقطتُ نفسي في الآخر بقوَّةٍ بَلَغَتْ حَدَّ أنني ، عندما أشتاقُهُ ، أعجز عن اللِّحاق بذاتي ، و لَمْلَمَتِهَا : أنا مفقُودٌ إلى الأبَد !
- نَحْسُ الحُبِّ عَويصٌ ، و ينبغي إمّا الجَلَدُ ، و إمّا الخروجُ : التوفيقُ مستحيل : الحُبُّ ليس جَدَلِيَّاً ، و مَا هُوَ بِالإصْلَاحِيّ !
- أَيّ أحدٍ آخَر يُمكِن أن يَعرِفَ ما أعرِفُ ، أمّا قلبي فَلِي وَحْدِي !
- القلبُ ما يبقى منِّي ، بعدَ أن يُنْزَعَ العقلُ الذي أعاروني إِيَّاهُ ، و لَمْ أكُن أُريده : القلبُ ما يبقى لي !
- المُحِبُّ و الطِّفلُ وحدَهما يملِكانِ قلباً حزيناً !
- إذا كان من غير المنطقي ألّا نُجِيدَ التعبير عن التَّعَاسَة ، ففي مُقابِل ذلك قد يبدو من الإثْمِ أن نُفْسِدَ التَّعبيرَ عن السَّعَادة !
- أَبْغِي العِنَاقَ ، أَبْغِي أن يَأخُذُنِي أحَدُهُمْ مَعَهُ !
- ما أَشْبَهني بهؤلاء الصِّبْيَة الذين يُفَكِّكُونَ المُنَبِّهَ لكي يعرفوا ما يَكُونُ الزَّمَن !
- اللُّغَةُ جِلْدٌ ، أَحُكُّ لُغَتِي بالآخَرِ ، كما لَوْ أنني أَمْتَلِكُ كلماتٍ في شَكْلِ أصَابِع !
- إنَّ لِهَدِيَّةِ الحُبِّ طابِعاً احتفاليّاً ، و أنا ، إذْ تَقُودني الكِنَايَةُ المُهْلِكَةُ التي تُنَظِّمُ الحياة الخياليّة ، أنتقلُ كُلِّيّاً إليها !
- الهَدِيَّةُ لَمْسٌ جَسَدِيٌّ ، و شَهَوِيّّةٌ : سوف تُلامِسُ ما لامَسَ ، لأن جِلْداً ثالِثاً يُوَحِّدنا !
- المَحْبُوبُ ليس غايَةً : هُوَ شيءٌ ، لا مُشَيَّأ !
- القلقُ من الهَاتِفِ : بَصْمَةُ حُبٍّ !
- ألَا إنّ سلسلةً من المُتَعَادِلَاتِ تَربِطُ مُحِبِّي العالَم كَافَّةً !
- ما أقسى الصُّوَر ساعةَ أُطْرَدُ منها !
- المُحِبُّ فَنَّان !
- تَدَرُّجٌ صُوفِيّ : أَبْلَغُ مَعْرِفَة اللّا مَعْرِفَة !
- يكفي ، في سبيلِ أن أُبَيِّنَ لكَ أين تُوجَد رَغْبَتُكَ ، أن أمنعها عنكَ قليلاً !
- .. أَغْدُو فَنّاناً ، أخلُقُ لَوْحَةً ، و أَرسم مَنْجَايَ !
- أحِبُّك ، و أنا أيضاً : قَولُ " أنا أيضاً " ليسَ جَوَاباً كامِلاً !
- لماذا لا نعرف كيف نضعُ الرَّأسَ في الجِبْسِ مِثلما نضعُ السَّاقَ ؟!
- لا يُوجَدُ هَذَيَانٌ إِلّا حِينَ نفيق منهُ ، لا يُوجَدُ الهَذَيَانُ إِلّا اسْتِرْجَاعاً !