تغريدات رولان بارت !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

حتى حين يلتقط طائر كامل قشه من شجرة واحدة ، و يبني بيته ، فإن هذا البيت لا يكفي للتعبير عن تاريخ و حقيقة تلك الشجرة ، بين فترة و أخرى سأختار كتاباً أو أكثر ، لبناء بيت طائر ، فإن لم يكن البيت جميلاً فلا تلوموا الأشجار ، و لوموني ، أما إن لقيتم البيت جميلاً فاعتبروها دعوة مني لكم لزيارة تلك الأشجار ، شجرة اليوم هي كتاب : شذرات من خطاب محب لرولان بارت ، ترجمة د . علي نجيب إبراهيم ، لكن قبل البدء أنبّه إلى أن رولان بارت في هذا الكتاب تصرّف كطائر و كشاعر حقاً و صدقاً ، و لأنه بنى هذا الكتاب بناء الطائر لعشّه ، فقد يجد القارئ فيما أنقل من الكتاب ما ليس لورلان بارت أصلاً ، و هو لا ينكر أصل الأشجار التي صنع منها عشّه الرائع هذا ، و لأنه تصرّف كشاعر ملهم و حقيقي و أصيل العذوبة فقد تعمّدتُ إكراماً له أن تظهر التقاطاتي من الكتاب مُشَكَّلَةً بقدْرٍ واضح من التصميم ، هادفاً من ذلك منح العبارات مِشْيَتها الشعرية خَطْواً و خَطْفَاً ، حتى أن خَطْفَاً هنا يجوز لها تجاوز الإملاء و كتابة نفسها : خط فن ! ، و الآن إلى تغريدات رولان بارت ، و الأكثر دِقّة القول : تغريدات كتابه :

- المغامرة ضريبةٌ على المُحِبّ أن يدفعها للعالم كيما يتصالح معه !

- يتّخذ الغياب في الحُبِّ منحىً واحداً ، لا يملك أن يُعبّر عن نفسه إلا عبر المُقيم ، لا عَبرَ المُرتحِل !

- لقد تبنّت المرأة خِطَابَ الغياب عبر التاريخ : المرأة مُقِيمةٌ ، و الرجل صيّاد مُرتحِل ، المرأة وفيّةٌ تنتظر ، بينما الرجل ساعٍ يُبحِر و يغازِل !

- بَهَرَ : يعني ، في الحدّ الأقصى ، منَعَ الرؤيةَ !

- .. و هكذا فما يُغلِقُ اللغةَ المُحِبّة هو نفسُه الذي أنشأها : قوّة الجاذبيّة !

- أَبْغِي عودتَهُ ، لا تكرارَهُ !

- في ما يتّصل بقلق الحُبِّ : هيَ الخِشية من حِدَادٍ سبَق وقوعُه ، منذ أصل الحُبّ !

- .. وفي المقهى ، أتعرّف ، من الحركة الأولى ، كُلَّ داخلٍ يُدانِي شبَحَهُ مُشابَهَةً !

- " هل أنا مُحِبّ ؟ - أجل ! ، لأنني أنتظر " !

- إنَّ دَفْعَ الناس إلى الانتظار ، أي " تَمضيَة وقتِ البشرية منذ آلاف السنين " هو امتيازٌ دائمٌ لكُلِّ سُلْطَة !

- إنْ هيَ إلا مَقدِرةُ اللُّغة : بِلُغَتي أسطِيعُ أن أفعل كُلَّ شيء : حتى إني ، بخاصّةٍ ، لا أَنْبِسُ بِبِنْتِ شفَة !

- أسقطتُ نفسي في الآخر بقوَّةٍ بَلَغَتْ حَدَّ أنني ، عندما أشتاقُهُ ، أعجز عن اللِّحاق بذاتي ، و لَمْلَمَتِهَا : أنا مفقُودٌ إلى الأبَد !

- نَحْسُ الحُبِّ عَويصٌ ، و ينبغي إمّا الجَلَدُ ، و إمّا الخروجُ : التوفيقُ مستحيل : الحُبُّ ليس جَدَلِيَّاً ، و مَا هُوَ بِالإصْلَاحِيّ !

- أَيّ أحدٍ آخَر يُمكِن أن يَعرِفَ ما أعرِفُ ، أمّا قلبي فَلِي وَحْدِي !

- القلبُ ما يبقى منِّي ، بعدَ أن يُنْزَعَ العقلُ الذي أعاروني إِيَّاهُ ، و لَمْ أكُن أُريده : القلبُ ما يبقى لي !

- المُحِبُّ و الطِّفلُ وحدَهما يملِكانِ قلباً حزيناً !

- إذا كان من غير المنطقي ألّا نُجِيدَ التعبير عن التَّعَاسَة ، ففي مُقابِل ذلك قد يبدو من الإثْمِ أن نُفْسِدَ التَّعبيرَ عن السَّعَادة !

- أَبْغِي العِنَاقَ ، أَبْغِي أن يَأخُذُنِي أحَدُهُمْ مَعَهُ !

- ما أَشْبَهني بهؤلاء الصِّبْيَة الذين يُفَكِّكُونَ المُنَبِّهَ لكي يعرفوا ما يَكُونُ الزَّمَن !

- اللُّغَةُ جِلْدٌ ، أَحُكُّ لُغَتِي بالآخَرِ ، كما لَوْ أنني أَمْتَلِكُ كلماتٍ في شَكْلِ أصَابِع !

- إنَّ لِهَدِيَّةِ الحُبِّ طابِعاً احتفاليّاً ، و أنا ، إذْ تَقُودني الكِنَايَةُ المُهْلِكَةُ التي تُنَظِّمُ الحياة الخياليّة ، أنتقلُ كُلِّيّاً إليها !

- الهَدِيَّةُ لَمْسٌ جَسَدِيٌّ ، و شَهَوِيّّةٌ : سوف تُلامِسُ ما لامَسَ ، لأن جِلْداً ثالِثاً يُوَحِّدنا !

- المَحْبُوبُ ليس غايَةً : هُوَ شيءٌ ، لا مُشَيَّأ !

- القلقُ من الهَاتِفِ : بَصْمَةُ حُبٍّ !

- ألَا إنّ سلسلةً من المُتَعَادِلَاتِ تَربِطُ مُحِبِّي العالَم كَافَّةً !

- ما أقسى الصُّوَر ساعةَ أُطْرَدُ منها !

- المُحِبُّ فَنَّان !

- تَدَرُّجٌ صُوفِيّ : أَبْلَغُ مَعْرِفَة اللّا مَعْرِفَة !

- يكفي ، في سبيلِ أن أُبَيِّنَ لكَ أين تُوجَد رَغْبَتُكَ ، أن أمنعها عنكَ قليلاً !

- .. أَغْدُو فَنّاناً ، أخلُقُ لَوْحَةً ، و أَرسم مَنْجَايَ !

- أحِبُّك ، و أنا أيضاً : قَولُ " أنا أيضاً " ليسَ جَوَاباً كامِلاً !

- لماذا لا نعرف كيف نضعُ الرَّأسَ في الجِبْسِ مِثلما نضعُ السَّاقَ ؟!

- لا يُوجَدُ هَذَيَانٌ إِلّا حِينَ نفيق منهُ ، لا يُوجَدُ الهَذَيَانُ إِلّا اسْتِرْجَاعاً !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.